استغلال الربط السككي.. مشروع للضغط على الكويت في ملف (خور عبد الله)

بغداد- كهرمانة نيوز 22 / 09 / 2013 

دعا وزير النقل السابق عامر عبد الجبار مجلس النواب الى عدم تمرير اتفاقية الربط السككي مع الكويت، مطالبا باستخدامها كورقة للضغط على الجارة الجنوبية لتعديل اتفاقية خور عبدالله وملف ميناء مبارك.

وفيما استغرب اقرار البرلمان اتفاقية خور عبدالله وتقديمها على اتفاقية الربط السككي التي كانت مطروحة قبل الاتفاقية الاولى، اتهم شخصيات حكومية بالتفريط بمصالح العراق وحرمانه من أوراق سياسية واقتصادية تمنحه السيادة في منطقة الخليج.
وكان مجلس النواب صوت في 22 آب 2013، على مشروع قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية بين العراق والكويت في خور عبدالله، وذلك على الرغم من مطالبة 80 نائباً بتأجيله.
وفي حوار صحفي قال عامر عبدالجبار “إن الكويت والخليج يحتاجان شهرا كاملا لنقل البضائع الى اوربا عبر البحر وبالاضافة الى عامل الزمن فأن النقل البحري يواجه مخاطر قراصنة الصومال واجور قناة السويس الباهضة”.
ولفت عبد الجبار الى أن “استخدام القناة الجافة العراقية يعني ان حركة النقل بين اوربا والخليج لن تستغرق سوى اسبوع واحد”، مردفا بأن “القناة الجافة ستكون الطريق الاقصر والارخص والاسرع والاكثر أمنا بين دول الجنوب والشمال”.
ولفت وزير النقل السابق إلى أن “غياب التخطيط والاستراتيجية والرؤى المشتركة بين وزارتي النقل والخارجية ضيّع على العراق أوراقا اقتصادية رابحة كان بالامكان ان يستخدمها المفاوض العراقي للضغط على الكويت من اجل انتزاع بعض الحقوق كما هو الحال في اتفاقية الربط السككي”.
ويؤكد أن “العراق لا يرفض اعطاء ربط سككي للمسافرين الايرانيين والكويتيين والخليجيين إذا كان هذا الربط احاديّ السكة تكون الحمولة المحمورية فيه 15 طناً”، الا انه يستدرك بالقول ان “ما تريده ايران والكويت والخليج هو الربط المزدوج ذو الحمولة المحورية 25 طنا، اي حمل البضائع”. ويشدد الوزير السابق على ان “الربط المزدوج سيضر بالعراق اقتصاديا بشكل كبير من الناحية السياسية والاقتصادية”. وشغل عبدالجبار منصب وزير النقل في حكومة المالكي الاولى حتى عام 2010.
ويضيف وزير النقل السابق بالقول “عام 2008 واثناء وجودي في مكتب رئيس الوزراء دخل احد الوزراء الحاليين وحاول اقناع المالكي بالغاء ميناء الفاو والاكتفاء بميناء مبارك والاستفادة من الربط السككي فقط”، مبينا أن “الوزير كان يقول للمالكي إن ارض الفاو مالحة ولا تصلح أن تكون ميناءً كبيرا وكان يردد حينها بأن (الفاو دوخة)”. واعتبر عبد الجبار أن “الغاء ميناء الفاو يعد جريمة اقتصادية بحق العراق لأن ربطه بالخط السككي سيكسب العراق اجور وعوائد السفن واجور وعوائد البضائع البحرية بالاضافة الى توفيره فرص عمل شحن وتفريغ”، مؤكدا أن “ميناء الفاو من الناحية السياسية سيمنح العراق سيادة على الخليج العربي”، وأردف متسائلا “لماذا لم تستخدم الحكومة العراقية هذه الورقة للضغط على الجانب الكويتي لحل جميع المشاكل”.
واشار وزير النقل الى أن “اتفاقية الربط السككي بين العراق والكويت رحلت من الحكومة الى البرلمان قبل اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله بفترة وجيزة الا أنها أجلّت وتم التصويت على اتفاقية خور عبد الله”. ويؤكد بالقول “بعد تصويت مجلس النواب على اتفاقية الخور لا يمكن لأي وزير ايقافها بالمستقبل مهما كانت الاسباب، وستقوم الكويت بتصديقها دوليا، وسيكون العراق مجبرا على تنفيذها”.
وذكّر وزير النقل بالقول “وضعت تحفظي على الربط السككي مع الكويت بشكل خاص والدول الخليجية بشكل خلال اجتماع وزراء النقل العرب عام 2008 و2009 وهو ما آثار استياءهم”، مضيفا “اشعرت الجانب الايراني ايضا بعدم موافقتي على اعطاء ربط سككي لأسباب عديدة منها اقتصادية وسياسية ولانها ستؤثر على الموانئ العراقية”.
ويشير عبدالجبار الى ان “الكويت لم تفاتحني عام 2010 بشأن المد السككي واكدوا لي بانهم سيتفاوضون مع الوزير الذي سيأتي بعدي”، موضحا “بعد مغادرتي للوزارة في 26/12/2010 وبعد ايام قلائل وتحديدا في كانون الثاني عام 2011 رفعت وزارة النقل التحفظ على المد السككي”. ويكشف وزير النقل السابق بانه “نصح وزير النقل الحالي بعدم اعطاء ربط سككي للكويت بسبب الامور الاقتصادية التي تضر بالعراق وموانئه”.
وعن مخاطر ميناء مبارك، يوضح عبدالجبار بالقول إن “الكويت باشرت في 2/4/2011 ببناء ميناء مبارك وتفاجأت النقل العراقية بموقع هذا الميناء الذي كان عند العوامة 17 و16 وهي منطقة ضرورة للمناورة البحرية التي تحتاجها أي سفينة لتغيير مسار حركتها”، معتبرا أن “اختيار هذه النقطة الحساسة لبناء الميناء امر خطير وانه يهدد الملاحة في الموانئ العراقية والحركة الملاحية”.
ويستدرك بالقول “على الرغم من تشييد ميناء مبارك على اراض كويتية إلا انه مخالف لقانون البحار وفق المادة (70 / 2)، لأن القانون الدولي لايسمح لأي دولة ببناء اي شيء يشكل ضررا كبيرا على اي دولة مجاورة اخرى”، مذكرا بأن “امريكا كسبت دعوى اقامتها على كندا بعدما قامت الاخيرة ببناء مصنع للالمنيوم سبب دخانه الكثيف اضرارا بالغلة في بيئة الولايات المتحدة”، واعتبر ان “ميناء مبارك يتسبب بضرر على ملاحة السفن وعلى كميات المياه الداخلة بالمد والجزر وعلى الثروة السمكية والثلوث البيئي”.

المزيد من الأخبار