مقالات

تحشيد الجيش، أم تجييش الحشد؟

النائب أحمد الجبوري 6 / 07 / 2019 

توقفتُ كثيراً بعدَ أن أصدرَ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أمراً ديوانياً مُطوَّلاً تضمَّنَ تعليمات لمعالجة اخضاع فصائل الحشد بشكل حقيقي تحت قيادة القائد العام والعمليات المشتركة التي تشرف وتقود تشكيلات وزارة الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الاٍرهاب ، وإلغاء أسماء الفصائل، وخضوعها للقوانين العسكرية. وهي نقاط إيجابية وإن كانت من المسلمات والصلاحيات الدستورية للقائد العام ، لكن في موضوع إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، ودمج فصائل الحشد والمتطوعين فيها، وبصرف النظر عن بيانات الترحيب والمباركة من الجهات السياسية وفصائل الحشد باختلاف توجهاتها، وجدلية إمكانية رئيس الوزراء وصلاحياته من تعديل الهيكل الرسمي للمؤسسة العسكرية والأمنية بمعزل عن البرلمان الجهة التشريعية الوحيدة لتأسيس الهيئات، وإلغاء الوزارات ، وإعادة دمجها. علينا التوقف والعودة عن كيفية تأسيس الحشد الشعبي؟! يتفق الجميع بأنَّ المرجعية الدينية في النجف الأشرف أصدرت الفتوى التاريخية للجهاد الكفائي بعد أن أدركت أنَّ الطبقة الحاكمة وحكوماتها المتعاقبة قد فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة الدولة ممّا أدى إلى سقوط الموصل وبعض المحافظات الأخرى بيد عصابات داعش.

وكان من الممكن أن يطولَ السقوط بقية المحافظات الأخرى طالما أنَّ المؤسسة العسكرية والأمنية فقدت توازنها بفقدان سيطرة السلطة الحاكمة على مجريات الأمور . وعند التمعن في حيثيات الفتوى التاريخية نجدها موجهة لعامة العراقيين وليست للشيعة حصراً ، وجاءت تأكيداً وتعميقاً بأنَّ أفضل العبادات عند الله هو الدفاع عن الوطن أيّامَ محنة . وتفاعلَ جميع العراقيين مع هذا النداء الوطني الجامع ، وتوحدت الصفوف ، وأظهرَ العراقيون أروعَ آيات البطولة والإيثار رجالاً ونساءً ، شيوخاً وأطفالاً . وتنظَّمَ (المتطوعون ) في فصائل وأفواج وتشكيلات ليواجهوا الزحف الداعشي المدعوم دولياً ، وإقليمياً ، وصهيونياً .

وكانت مراهنات كثير من الدول والجهات المعادية بأنَّ الدولة العراقية اليافعة بعدَ التحول الديمقراطي عام ٢٠٠٣ سيتم ابتلاعها من قِبَل الوحش الداعشي !! وما إن بدأت معارك المصير بين العراقيين والعصابات الداعشية فكانت الانتصارات تلوَ الانتصارات، تراجعت كل الجهات المعادية في تصورها عن الموقف، ولدماءِ الشهداء التي سالت في سبيل تحرير الأرض، والعِرض ، والكرامة ،والمقدسات الامتياز الأكبر في تحقيق النصر. نأتي لصلب الموضوع وللنقطة الأهم ، جيوشُ الدول وأجهزتها الأمنية هي من تتصدى للدفاع عن أمن الوطن ضد الأعداء، وبقية الشعب يساهم في البناء، والإعمار ، والتطور . وكلٌّ من موقعهِ يساهم، فوجبَ علينا إنصاف شهداء وجرحى الحشد في تفضيلهم على العراقيين كافة مادياً ومعنوياً ، ويُشرَّع ذلك بقانون شامل لكل من دافع عن العراق بدمهِ باختلاف المناطق والطوائف. والذين لم تُكتَبْ لهم الشهادة ولا الإصابة فهم في محل احترام وتقدير للدفاع عن وطنهم وهو واجب وطني مقدَّس. ولا بأس أن ينخرطوا في مؤسسات الدولة كافة المدنية، والعسكرية بشرط توافق الشروط والقبول بالضوابط. فمن شاركَ في صفوف الحشد وهو من منتسبي الجيش أصلاً ويمتلك شهادة عسكرية يتمُّ احتواؤهُ في المؤسسة العسكرية إن رغبَ بذلك أسوةً بأقرانهِ الموجودين في المؤسسة العسكرية والأمنية. ومن لايمتلك شهادة عسكرية، فالوظائف المدنية متاحة له، أو إحالته للتقاعد وفق تعديل قانون التقاعد الموحد . ويساهم الجميع في تقوية المؤسسات الأمنية، والعسكرية الدستورية، والعمل على الارتقاء بها، وإبعادها عن تدخلات الساسة والأحزاب التي عليها أن تستحضر قليلاً من الزهد والإيثار في عدم قبولها بالمحاصصة في تسمية المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الدفاع، والداخلية ، وقطعاً أنَّ المرجعية الرشيدة تُراقبُ جيداً توجهات الساسة وهل اكترثوا لما جرى سابقاً ؟! أم أنَّ السلطة والنفوذ يسيطران على أفكارهم وقراراتهم؟!.

ختاماً، أدعو الكتل والأحزاب السياسية في البرلمان أن تستضيفَ رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والداخلية، والأمن الوطني، والمخابرات ، وجهاز مكافحة الإرهاب ، وهيئة الحشد الشعبي في جلسات مغلقة لاتخاذ القرار الصحيح لبناء مؤسسات الدولة بعيداً عن المصالح الحزبية، و والأجندات الخارجية.
النائب أحمد الجبوري

المزيد من الأخبار