مقالات

مواطنة عراقية أعظم من كل الجنرالات

د. هاشم حسن التميمي 16 / 06 / 2019 

يا له من مشهد رهيب حين رأيته اهتزت مشاعري وحلقت روحي  في اعماق السماء وكان الرب يناديني يابني  ادم انحن وقبل   يد هذه  المراة  التي ادت التحية العسكرية   وهي تستقبل جثمان ولدها الشهيد بشجاعة نادرة تجسدت باليد القوية التي لم ترتجف والوجه الذي  كظم كل الغضب والحزن وبنظرات ثاقبة استدعت ارواح الشهداء كلهم لساحة التشييع. طوبي لك يا ام الشهيد   حيدر حسين الذي استشهد في قاطع  سامراء في ساحة اللواء313 حشد شعبي….  سيدتي من اين لك كل هذه الشجاعة وانت لست خريجة كلية الحرب و الاركان وكنت رابطة  الجأش ويحسدك   حتى كبار الجنرالات الذين تزدحم النجمات على اكتافهم مع  خطوط الاركان الحمر  والنياشين واوسمة الشجاعة وكانوا في ذلك المشهد صغارا امام اقدامك وفي مشاهد بسيطة كان  بينهم  من يركع  ويبكي  مثل الثكالى من اين لك ثقافة تقديس الشهيد وانت لم تتخرجي من الحوزات ومدارس الفقه…؟ كيف كنت تبتسمين  وتسخرين من الموت تعبيرا عن ثقافة وجودية لم يرتق لها كل فلاسفة الارض ….

سلاما لك ايتها العراقية اختصرتي لنا  بتحيتك وبنظراتك المعبرة   القوية كل تاريخ البطولة العربية من  الخنساء  حتى  عصرك  هذا الذي يكرم فيه الجبناء ويهمش الشهداء والله لو كنت القائد العام  لوقفت امامي ارد   اليك التحية  واحني راسي  واقبل تلك اليد  التي  داعبت جسد  الشهيد وهو طفل رضيع راقبته وهو ينمو ويكبر  حتى تسلمه  للارض مضرجا بدماء الشهادة وهي تشعر بالسعادة وتعلم ان النساء التافهات خبان اولادهن في مدن الضباب في السفارات وفي اوكار المنطقة  الغبراء ومكاتب الرئاسات ولو حدث لهن ما حدث  لك لنزلن للشوارع  يلطمن الخدود ويشقن الجيوب ويظهرن عراة  يشتمن  الرئاسات وحتى العراق والمقدسات انه غضب التافهات فليس لك مثيلا الا امهات الشهداء…

 وماذا اقول بعد للسيدة رئيسة مؤسسة الشهداء  وأسالها ببراءة  وصدق امهات الشهداء وبدون تنكيل هل ذهبت لتقبلي  تلك اليد؟ وتعرضين مشروعا لتخليد هذه الوقفة في نصب تذكاري يوضع في مدخل نصب الشهيد لتكون التحية  موجهة لتلك القبة التي ترمز للارواح الطاهرة التي تحلق في السماء..وهل فكرت عضوات البرلمان ومنظمات المجتمع المدني  والاعلاميات الذهاب لمواساة هذه المراة بل الصحيح لتهنئتها بهذا الموقف  الشجاع  لماذا يهرولن لتقديم التهاني للسفير  الامريكي   الجديد والتزاحم على ابواب السفارة الايرانية في عيد الثورة لتقديم طقوس الولاء للولي الفقيه…؟ لماذا يمتد طابور استقبال السفير السعودي والقطري ووفود الخليج وخميس الخنجر والتزاحم في  حفل تنصيب زعيم الانفصال والداعي لقتل ابناء العراق؟ وألف لماذا والجواب معروف  هنالك من كتب الله عليهم الجهاد  والشهادة وهنالك من كانوا عبيدا للسلطة والمال  والبحث عن الامتيازات ومن الحماقة ان يدركوا معنى ان تؤدي عراقية بسيطة مراسيم  التحية  لابنها  الشهيد وهي رسالة  ابلغ من  كلام الف فضائية  واصدق من  كل البرامج الانتخابية  وخطب الجمعة الرنانة سمعنا كلماتها ولم نلمس اثر لافعالها.. وماذا اقول بعد ان  كرهت  سماع  اخبار العراق كلها وبصقت على صور نجوم تلك الاحداث والمناسبات المزيفة ومازلت انتشي مثل المتصوفة الابرار  بقدسية هذه اللقطة وانا مدين  لذلك المصور الذكي الذي خلدها  فهذه صورة بألف مقال وكتاب اعادت لنا الامل بالعراق الذي نحلم فيه ويتحقق حين نعيد الاعتبار الحقيقي المعنوي لكل  الشهداء واولهم ضحايا النظام السابق الذين قتلوا غدرا وببشاعة  وامتدت  روح  الكراهية والحقد  لتطارد  وتذل  اهاليهم وتسقيهم مر العذاب ….

نعم لهم المرتبة الاولى  فالشهداء  دراجات وعلى القائد العام ان يعتذر رسميا باسم حكومة العراق لذويهم ويقيم لهم مراسم تشييع مهيبة تذكر الناس بالذي  حدث وتقطع ألسنة السوء وتتعهد ان لايتكرر هذا الابتلاء على يد السلطات  الحكومية او الحزبية.. واذكر عبد المهدي ان هذا الشهيد عنده سبعة اولاد اخرهم عمره سبعة ايام وهو لا يملك شبرا على ارض  العراق التي تصرفت  بعقاراتها المليشيات وهيئات الاستثمار الفاسدة. هل تمتلك الشجاعة انت او رئيسة مؤسسة الشهداء  لتهدي لايتام الشهيد حيدر وفورا بيتنا لائقاً تكريماً لشجاعة الام التي مثلت امهات الشهداء على كل هذه الارض بدون استثناء…اتمنى من الزميل رئيس التحرير اعادة نشر الصورة مع المقال وانحني  مرة اخرى  لاقبل  يد أم حيدر الشهيد.

المزيد من الأخبار