مقالات

اللهاث وراء سراب

أحمد عبد الصاحب 16 / 06 / 2019 

شعارات و خطابات و تصريحات و وعود ، مرّت علينا منذ اكثر من ستة عشر عاماً ، و وطني ما انفك يراوح في مكانه ، فضائيات و اذاعات و وكالات انباء و صحف تروّج لمبادئ و افكار اصحابها او احزابها ، الا نحن الفقراء ممن لا يمتلكون المال لتأسيس حزب او فتح فضائية او اذاعة. بقينا في حيرة من أمرنا ، فالكل يتحدث عن المستقبل و يرفع شعارات تثلج الصدور ، يحارب الفساد ، يأبى الا ان يكون وطنياً مخلصاً ، يحب العراق كما يحب نفسه ، يرفض ان يُسمّى عميلاً ، يحتقر اللصوصية و اموال السحت ، لا يقبل ان يكون دمية او لعبة في يد احد. نمشي وراء من ؟ نصدّق من ؟ فلا شعارات نلمسها ، و لا تصريحات نؤمن بها ، و لا وعود ترّيح اعصابنا ، بل ليس هناك مستقبل واضح للعراق كله ارضاً و شعباً . يقول احد الكتّاب ( ان حامل الميزان ليس اعمى ، انمّا هو دمية بيد الطاغوت ، يظهر نفسه اعمى حتى يكسب ثقة الناس ليرضوا بالوضع كما هو ، و يعترفوا بعدالة الميزان ، الذي هو يفضّل الطاغوت الممسك بيديه كل الوسائل القانونية لمعاقبة المتمردين ، و مكافأة المتملقين).

شبعنا شعارات حتى كرهناها ، ملّت آذاننا من الخطابات حتى سأمناها ، تكالبت الوعود الزائفة علينا حتى نفرناها ، شغلوا انفسنا بمستقبل العراق حتى بانت الحقيقة و تبعثرت كل افكارنا.

انهم اعادوا الينا قسّـراً  سؤال طالما قد مسحناه من أذهاننا ، فهم لا يؤمنون بما نريد ولا نريد ، اجبرونا على التعامل مع الواقع الجديد في (العراق الجديد) حتى تهنا في مواخير السياسيين و صرنا لا نعرف الى متى سنبقى نريد ومتى نرفض مالا نريد ، بل منعونا من تحديد اختيارات ما نريد و ما لا نريد واجبرونا على الطاعة فقط رضينا او لم نرضَ لأن الديمقراطية الجديدة يفهمونها هكذا على حد وعيهم .  لا اريد الدخول في متاهات اكثر من ستة عشر عاماً مضت بدءاً من الفقر و الجوع و المرض و البطالة و انتهاء بالفساد و السرقات و القتل على الهوية و التمييز العرقي و الطائفي و هدم المجتمع وحرمانه من أيّة خدمات.

وما دمنا محاصرين بين اسلاك تلك الانكسارات فأن حاجتنا اليوم الى وسائل التغيير اصبحت اكثر الحاحاً من اي وقت مضى ، رغم تعدد الرئاسات والوجوه على مر السنوات الفائتة ، فلماذا هذا الركون الى تلك الاساليب و نحن نعرف تماماً ان الركون هو طريق العاجزين  عن فهم الواقع او الاستسلام له ، و بالتالي خلق جيل جديد من الاعداء يرفض الخضوع او الخنوع و القبول بالفقر والجهل والمرض والابتعاد عن الحقيقة .

المزيد من الأخبار