مقالات

عراق الدولة أم عراق السلطة؟

كامل كريم الدليمي 26 / 11 / 2018 

بعد خمسة عشر عاماً من الأداء السياسي المتناقض الذي يحمل بين طياته آلام وآهات وآنين الالاف من المواطنين الأبرياء ممن اصبحوا بين عاطل عن العمل او مهجر او مهاجر او فاقد لكل مستلزمات العيش الكريم..

علينا التوقف لتقييم تجربتنا السياسية وما آل الية العراق بسبب تسلط الاحزاب وتفرد الاشخاص وتمدد الثلليات العائلية التي بات اليوم لها دور اكبر بكثير من أيام الاقطاعيين  في عهد الاستعمار.

 لقد أستطاعت السلطة السياسية التي حكمت العراق بعد نيسان 2003  والتي منحت لنفسها الفضل الكبير  في تحرير العراق  من «الحاكم الطاغية » ان تؤسس لتجربة جديدة في ادارة الدولة ؛  تجربة  لايمكن في اقل احتمال ان نسميها – تداول سلطوي-  بين عدد محدود لايكاد  يتعدى عدد الاصابع لحكم العراق وأبقائه يدور في فلك التراجع والتخلف ، والأدهى أنها عملت على أجترار نظام سلطوي بعيد عن دولة المؤسسات التي تطلع لها كل الوطنيين الشرفاء ، و لتُعيد العراق الى بلد منتج قادر على معالجة كل ملفات البؤس والتردي الذي اصاب كل إوجه الحياة اقتصادياً وسياسياً وامنياً ومجتمعياً.

كلنا نعرف ان (دولة المؤسسات)  لاتسمح الا ببناء مؤسسة عسكرية مهنية ذات عقيدة وطنية تعكس توجهات الدولة في الميدان ، وان دولة المؤسسات لايمكن ان تفشل في معالجة ملف الكهرباء او الماء الصالح للشرب ، كما ان دولة المؤسسات تسعى  للأستفادة من خبرات ابنائها في العمل من خلال فتح منافذ عمل لهم كلٌ ضمن اختصاصه لتقضي على البطالة ..  فدولة المؤسسات قادرة على تقديم معالجات مسبقة لكل مايمكن ان يقف عائقاً امام حركة تقدم البلد ؛ ولكن هناك خلل واحد في دولة المؤسسات هي لاتسمح بسرقة المال العام ، ولاتسمح بتدوير الفاشلين وتسنيمهم مناصب ، وهي لاتسمح بدعاة الشرف والنزاهة وهم سراق واكلي السحت الحرام من  ان يكونوا قادة في البلد ،  لذا ابتعد الكثير من يكون له دور ايجابي في العمل لترسيخ دولة المؤسسات وهو طامع بالمال وطامح للسلطة!!!

لن ينهض العراق ويتعافى الا بالقضاء على نظام السلطات المتداول ضمن دائرة تكاد تكون مغلقة بعيداً عن مزاج المواطن العراقي .. كما أن تغييب الذات العراقية من خلال تثقيفهم او شراء ذممهم يعد اسوأ انواع الفساد الذي يمنع العراق من النهوض ويحرم مواطنيه الفرصة.

وعلية ؛ ولكي ينهض المواطن يجب ان يكون له دور وفرصة حقيقية في نطاق عمل وطني متاح للجميع ، حينها سيعمل الجميع لمأسسة الدولة وفق رؤية أستراتيجية ،  واهداف مرسومة مسبقاً يتشاركون جميعهم لتنفيذها ضمن سقف زمني محدد .. بدون ذلك ؛  سنخسر العراق وسنخسر معه تأريخاً وحضارة عمرها 7000  عام ، وسيشعر بالعــــار كل من يتفاخر باسقــــــاط نظام ظالم لكنه فشــــــل في بنــــــــاء دولة مؤسســـات والحفاظ علـــى كرامة شـــــعب.

المزيد من الأخبار