مقالات

لتكن أولى خطوات الإصلاح تعديل الدستور

سامي الزبيدي 26 / 11 / 2018 

الدستور العراقي الذي صوت له أكثر من 90%  من أبناء شعبنا دون أن يقرؤوه حتى  ودون ان يعرفوا مواده ودون ان يعرف أكثرهم ما معنى الدستور و ما معنى الانتخابات والديمقراطية وكان على سلطة الاحتلال  قبل إجراء الانتخاب وقبل كتابة الدستور والتصويت عليه أن يعلنوا عن فترة انتقالية في البلاد من 3_5 سنوات تشكل في هذه الفترة حكومة مؤقتة ويجري خلال هذه الفترة تعريف الشعب العراقي بالانتخابات والديمقراطية والحريات  خصوصا وان نسبة الأميين ومن حصلوا على تعليم أولي فقط من أبناء الشعب ذكوراً وإناثا كبيرة جداً,وبالمناسبة فقد سألت احد المصوتين للدستور من الرجال آنذاك ما معنى الدستور؟ فأجابني بالعامية (اشمدريني كالولي صوت وصوتت يكولون زيادة بالرواتب وبالكمية وأجابتني إحدى أمهاتنا ينطونه دوه للضغط والسكر  ) فنسبة التصويت العالية التي تبجح بها السياسيون وقتها كانت  لا تعني ان الشعب العراقي يعرف الدستور ومواده وقد قبل به وحتى أغلب السياسيون وأعضاء الأحزاب التي هيمنت على المشهد السياسي في البلاد لم يكونوا يعرفوا تفاصيل مواد الدستور ورؤساء الأحزاب وقادة الكتل ورؤساء الحكومات كانوا (يحرمونه مرة ويحللونه أخرى ) يحللونه عندما يحقق مصالحهم الشخصية والحزبية والسياسية ويحرمونه عندما يتعارض معها  ،وبعد خمسة عشر عاما  من العملية السياسية الكسيحة أصبح واضحا للجميع ان أغلب مشاكل العملية السياسية في العراق سببها الدستور المتخم بالمطبات الكبيرة و المواد المبهمة والمواد التي لم تحكم نهاياتها السائبة أو التي تحتمل عدة تفسيرات  فانعكست هذه  المشاكل على الأوضاع  السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية للبلد فالدستور( العراقي) لم يكتب من قبل خبراء عراقيين وطنيين محايدين متخصصين في هذا الشأن بل تمت صياغة مواده من قبل احد الأمريكان الصهاينة المدعو( نوح فيلدمان )الذي عمل مستشاراً للحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر وهذا الشخص ينتمي الى اخطر جناح في الكونغرس الأمريكي وهو مجلس العلاقات الخارجية الذي يمثل النخبة السلطوية الأمريكية و نوح هذا هو نفسه الذي كتب قانون إدارة الدولة  أما ما يسمى بلجنة كتابة الدستور التي شكلها مجلس الحكم فليس لها إلا المصادقة والتوقيع على هذا الدستور لإعطائه الشرعية القانونية والإدارية للعمل بموجبه في عراق ما بعد الغزو والاحتلال ،وقد احتوى هذا الدستور وبقصد من كاتبه على مواد مبهمة وأخرى مشفرة وغيرها تحتاج الى تفسير وتوضيح وهكذا أصبح هذا الدستور محل جدل وخلافات  عديدة وأثار مشاكل سياسية كبيرة وكان هذا أهم ما أريد منه بالإضافة الى ذلك فقد سمح هذا الدستور لبعض الأطراف السياسية  وخصوصا الكرد وبالتنسيق مع  الأمريكان في تثبيت بعض المواد التي تحقق لهم مكاسب سياسية وقومية  حتى وان كانت على حساب وحدة أرض العراق وعلى حساب سيادته ومصالحه ومصالح شعبه بكافة أطيافه مستغلين ضعف الأحزاب والحكومات التي جاءت بعد الاحتلال وسعي سياسيها للمناصب والمكاسب وان كانت على حساب المصلحة العامة للبلد وعلى وحدة ترابه وتمكن الكرد ولغايات انفصالية تقسيميه وخدمة لأجندات صهيونية من إدخال بعض المواد التي تمنحهم  فضاءاً أكبر للتوسع والسيطرة على بعض المناطق خارج الخط الأخضر الذي رسمته الأمم المتحدة للمناطق العراقية ذات الأغلبية الكردية عام 1992 .

ضعف الحكومات

فأدخلت مواد في الدستور تضمن تحقيق أحلامهم في إنشاء دولة كردية داخل جسد الوطن العراقي لتكون مرتعا للصهاينة و إسرائيل ثانية في الشرق الأوسط لكي يحقق الصهاينة والأمريكان مشروعهم الخبيث  في تقسيم العراق وفق مشروع بايدن الأمريكي الى ثلاث دول واحدة للعرب وأخرى للكرد وثالثة للسنة والذي عزز هذا الاستنتاج الاستفتاء الذي أجراه الكرد في المناطق الشمالية العراق قبل أكثر من عام  وشملوا فيه حتى كركوك ومناطق أخرى لكن يقظة الشعب وقواته المسلحة فوتت على عملاء الموساد ودعاة التقسيم تحقيق أهدافهم وأهداف أمريكا وإسرائيل فأفشلوا خطوة الانفصال الأولى وقبروها ،ومن هذه المواد التي استقتل الكرد لإدخالها في الدستور وبمساعدة الخبير الأمريكي الصهيوني المادة 140 التي تتضمن التطبيع  في ما أسموه بالمناطق المتنازع عليها وبضمنها  كركوك وعدة أقضية ونواحي وقرى تابعة لمحافظات نينوى وكركوك وديالى (وكأن للكرد دولة تنازع الدولة العراقية على مناطق عراقية ) ومن ثم إجراء استفتاء لتحديد هوية هذه المناطق والغريب في الأمر ان هذه المناطق تضم أقضية ونواحي بحجم ثلث مساحة نينوى وهي ليست ذات أغلبية كردية أبداً لكنها أما ذات أغلبية مسيحية منذ آلاف السنين كقضاء الحمدانية وبعشيقة وبرطلة وتلكيف أو ذات أغلبية أيزيدية كسنجار والشيخان أو ذات أغلبية عربية كربيعة  هذا في نينوى فقط وتضم مناطق ذات أغلبية تركمانية مثل كركوك واقضيتها طوزخورماتو وداقوق بالإضافة الى مناطق مختلطة أخرى في محافظ ديالى وهذه المناطق تعادل ضعف مساحة المناطق العراقية ذات الأغلبية الكردية التي حددتها الأمم المتحدة في الخط الأخضر عام 1992 وقد حدد الدستور عام 2007 موعداً لتنفيذ هذه المادة وعلى اثر ذلك استغل الكرد ضعف الحكومات العراقية وركض سياسيها وراء المناصب والمكاسب وانشغالهم بالسرقات الكبرى لأموال الشعب والدولة فنفذوا أوسع واكبر عملية تكريد وتغيير ديموغرافي في هذه المناطق بعد أن أخضعوها لسلطتهم فقاموا بجلب مئات الآلاف من العوائل الكردية من شمال العراق وحتى من خارج العراق وأسكنوهم في كركوك والمناطق الأخرى كما نفذوا من خلال الاسايش والبيشمركة عمليات قتل واغتيالات واعتقالات وتهجير وتجريف مئات القرى وتجريف الأراضي الزراعية العربية والكردية أو الاستيلاء عليها والاستيلاء على أراضي مملوكة للدولة كالمعسكرات والمناطق العائدة لوزارات الدفاع والداخلية ووزارات أخرى لإسكان الأكراد الوافدين فيها وعندما حان موعد تطبيق المادة 140 اعترض العرب والتركمان والمسيحيين الايزيدين على إجراءات التكريد الواسعة رافضين تطبيق المادة إلا في حالة إعادة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل عمليات التكريد بإخراج كل الوافدين عبر هذه العمليات وإعادتهم الى مناطقهم  وبسبب هذه الاعتراضات وغيرها تم إيقاف العمل بهذه المادة واعتبرت منتهية دستورياً بانتهاء مدتها وعلى اثر ذلك شكل مجاس النواب عدة لجان لإيجاد حل توافقي لمشكلة كركوك والمناطق الأخرى إلا ان الكرد ضلوا متشبثين في تطبيق المادة 140 رغم موتها وجعلوا منها ورقة ضغط ومساومة مع كل الحكومات التي شكلت لاحقاً فكانوا لا يتوافقون مع الكتل الأخرى إلا بوعود من قادتها بتنفيذ المادة 140 فأصبحت مادة للمساومات والابتزاز ولإغراض انفصالية تقسيميه تهدد وحدة أراضي العراق وأمنه وسيادته وهاهم الكرد اليوم يستغلون التنافس بين الكتل الفائزة بالانتخابات الاخيرة لتحقيق أحلامهم المريضة فأعلنوا صراحة أنهم لن يتحالفوا إلا من ينفذ لهم مساعيهم التوسعية الانفصالية وفي المقدمة منها تنفيذ المادة 140 التي لا يمكن تنفيذها بعد ان انقضى اجلها إلا بعديل دستوري ،والأمر المهم الآخر الذي يدعو الى ليس الى تعديل الدستور بل في مراحل أخرى الى تبديله بدستور عراقي حقيقي يراعي مصالح العراق  الوطنية ومصالح شعبه بكافة اطايفه  فهذا الدستور صيغت مواده بخبث فهي أما مشفرة أو حمالة أوجه تستدعي تفسيرا ً لها  لهذا أصبح هذا الدستور مرتعا لتدخل المحكمة الاتحادية التي يلجأ إليها سياسيو الصدفة والجهل لفك رموز مواده وتفسيرها والمحكمة تخضع لضغوط السياسيين وحتى لضغوط خارجية في أغلب الأحيان عند تفسير هذه المواد وطبيعيا سيكون التفسير لصالح  الطرف القوي وكما حصل في انتخابات عام 2010  عندما فاز الدكتور إياد علاي في الانتخابات التشريعية ولعدم رغبة أطراف دولية لها تأثير كبير على المشهد السياسي العراقي ولها مصالحها الكبيرة في العراق من تولي علاوي لرئاسة الوزراء طلعت علينا المحكمة الاتحادية ببدعة الكتلة الأكبر التي تتشكل عند جلسة مجلس النواب الأولى وهذه الكتلة هي من تستطيع تشكيل الحكومة ناسفة كل أسس ومبادئ الديمقراطية المعروفة في العالم والتي تنص على ان الحزب أو الكتلة التي تفوز بالانتخابات هي التي تشكل الحكومة ,وبطبيعة الحال فان تشكيل كتلة برلمانية كبيرة بعد الانتخابات سيخضع لضغوط وتهديد وابتزاز ومساومات ورشى ومحاصصة وتقاسم مناصب ومكاسب مقدما وهذا الذي حدث وشكلت الكتلة الأكبر من قبل دولة القانون ومن تحالف معها وانيطت بها مهمة تشكيل الحكومة فأي حكومة وأي سلطة تأتي نتيجة توافقات ومحاصصة وتقاسم مناصب ومكاسب ومساومات وتنازلات وتهديدات إنها سلطة فاسدة بالتأكيد وهذا هو الذي حصل وكان السبب في كل مشاكل العراق السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وسبب كل الفساد والسرقات التي طالت أموال الشعب وثروات الوطن وسبب الفوضى والصراع الطائفي وسطوة الميليشيات وسبب الماسي والكوارث التي حلت بالعراق وشعبه وأدخلتهما في نفق مظلم لا أمل لبصيص من الضوء في نهايته والمشكلة ان سياسيو الفشل ظلوا يهرعون الى المحكمة الاتحادية في كل صغيرة وكبيرة لإيجاد مخرج دستوري يستندون إليه لحل خلافاتهم واختلافاتهم لان مواد الدستور مبهمة وأحيانا مشفرة لا تقدم حلولا وأرضية صحيحة للعمل  ,ولم تعلن المحكمة الاتحادية تفسيراً للكتلة الأكبر التي سبق وان فسرتها في انتخابات عام 2010   الى ان تم تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة دون الرجوع للكتلة الاكبر ومرشحها ،فإلى متى تبقى المحكمة الاتحادية هي الفيصل في كل شاردة وواردة لتوضيح وتفسير مواد الدستور المبهمة  فليتم تغيير الدستور أو تعـــــــديله على اقل تقدير بحيث تصبح مواده واضحــــــــة لا لبس فيها ولا اجتهاد يطالها  لنـــــــنتهي من شيفرة وإبهام مواد دستور الأمريكي الصــهيوني (نوح فيلدمان) التي وضعها لــــــغايات معروفة .

مطالب الشعب

لهذه الأسباب  وغيرها ندعو الحكومة الجديدة و مجلس النواب  ونذكرهما ان من أهم مهمامها  واستجابة لمطالب المتظاهرين ومطالب الشعب العراقي كافة تعديل الدستور كخطوة أولى في إصلاح العملية السياسية ويجب رفع كل المواد المبهمة أو التي تحمل عدة أوجه للتفسير أو التي تتضمن نهايات سائبة غير محكمة لأن هذه المواد سبب كل مشاكل العراق السياسية وغيرها  ومن ثم القيام بالإصلاحات الكبيرة لمجمل العملية السياسية والمعيشية والاجتماعية  والاقتصادية والأمنية والاستعداد لعمليات الأعمار والبناء وتقديم الخدمات خصوصا في المحافظات المدمرة ولو ان كل محافظات العراق دمرها  الفاسدون والفاشلون والالتزام التام بوحدة العراق أرضا وشعبا والتصدي لدعاة التقسيم وإفشال مخططاتهم والمحافظة على سيادة الوطن وتحسن صورته في المحيط العربي والدولي والعمل على  محاربة الفساد وتقديم الفاسدين وسراق المال العام للقضاء لمحاسبتهم والمحافظـــــــة على ثروات الوطن وعلى مصالح الشعب وصيانة الحريات وتأمين الحياة الحرة الكريمة للشعب العراقي بالاستــفادة من أمــــــــواله الكبيــــــــرة التي ظلت خلال السنين الماضية نهباً للفاسدين واللصوص وأحزابهم وعوائلهم  وإصدار تشريعات لإلغاء مجالس المحافظات والاقضية والنواحي التي لا فائدة منها والتي تتسبب في هدر كبير لأموال العراق من خلال رواتب أعضاء هذه المجالس الكبيرة ورواتب حماياتهم و تقليل عدد أعضاء مجلس النواب الى النصف وإلغاء الهيئات المستقلة وخصوصاً هيئة النزاهة التي كانت سبباً من أسباب تفشي الفساد وهيئة الحج والعمرة وإلحاقها بالوقفين السني والشيعي ولجنة المادة 140 ودوائرها في المحافظات وهيئات ومؤسسات ودوائر أخرى لا حاجة لها وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية التي توسعت كثيراً وتثبيت مواد تمنع أية جهة سياسية أو أية سلطة تنفيذية أو تشريعية المساومة والتنازل عن أي جزء من ارض العراق ومياهه الإقليمية وحدوده المعترف بها منذ الاستقلال عن الاستعمار البريطاني إلا من خلال استفتاء شعبي وإلغاء كل الاتفاقيات المذلة والخاصة بترسيم الحدود الذي حدث بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003  ولتكن هذه الخطوة الأولى والملحة تعديل الدستور تمهيدا لإلغائه وكتابة دستور عراقي بأيدي عراقية وطنية يراعي مصالح الوطن والشعب وينظم العملية السياسية وعمل الحكومة والدولة ويحقق التوازن لجميع مكونات الشعب العراقي ويؤمن مصالح العراق ويحمي أراضيه ومياهه الاقليمة التي أصبح بعضا منها نهبا لدول الجوار باتفاقات مذلة لسياسيين فاسدين مع إطراف دولية وإقليمية للاستحواذ على أراضي العراق ومياهه وحقول نفطه العملاقة المثبتة وفق الخرائط ووفق الاتفاقيات الدولية لعصبة الأمم المتحدة ومن ثم هيئة للأمم المتحدة وعدم التفريط بأي شبر من أراضية وأي جـــــــزء من مياهه وأيا من آبار نفطه ثروة الأجيال وبهذا الدســـــتور الجديد نحفظ وحدة العراق أرضاً وشعباً ونصون سيادة الوطن وكرامته وعزته ونحمي شعبنا بكل قومـــــــياته وأديانه وفئاته ونحقق أهدافه في العيش بكرامة وعزة وبحرية تامة بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية  .

المزيد من الأخبار