مقالات

أبناء الرافدين كرم وأصالة

ماجد عبد الرحيم الجامعي 26 / 11 / 2018 

من بين التجمعات البشرية في أصقاع الارض وأنحائها ، تميز شعب وادي الرافدين بخصال لا مثيل لها ، حيث الانتماء للوطن حد الاستشهاد دونه باخلاص ومروءة ، وكان وما يزال العراقي رافع لرأس بكبرياء وشمم لا يسقط عن رأسه (العقــال) رمز اليعربية والفروسية والشرف والنبل.. فهو صاحب الغيرة التي قلما تجدها عند الآخرين في الاقوام والنحل …

والامثلة لا تعد ولا تحصى على سلوك الانسان العراقي في داخل حدود العراق وخارجه .. فأبناء أرض الحضارات الاصيلة في بغداد والمحافظات يتعاملون بينهم وفقا لأعراف وتقاليد شعبية وعشائرية لا تخرج عن اطار التمسك بالقيم والعلاقات الانسانية المليئة بالعاطفة البالغة حد النخاع ، والكرم حد السخاء والحمية حد الجود بالنفس والمال والولد .. فهناك التكافل الاجتماعي استرشادا برسالات السماء ونقاء الفطرة والسريرة وهناك التراث الشعبي الضارب بعمق التاريخ الانساني …

واذا ما ذهب العراقي الى أية بقعة من بقاع الارض ، عرفه الجميع وان لم يفصح عن جنسيته شفاها أو بعرض المستمسكات فأينما وجد نفسه تراه ممسكا بزمام    أمره ، لا يستجدي الآخرين أو يستدر عطفهم ، ولا يذل نفسه ، بل يأخذ موقعه ومجلسه المتناسب وشرفه ومكانته العالية ، ويبتعد عن كل ما يحط من كرامته بل يسعى الى تعزيز تلك الكرامة بتقديم العون للمحتاجين بالرغم من شظف عيشه وينام علـــــــى الطوى باذلا ما يملك على صحبته ومن كان محتاجا لعونه …

ومن الواقع الحالي نسمع الروايات الغريبة عن اخلاقيات أغلب أبناء شعوب المعمورة ، ولكنها تلتحم وتنسجم مع سلوك وفعل العراقيين .. ومثالنا منها ما حدث في مدينة مومباي الهندية عندما ارتاد أحد العراقيين مطعما للغداء ، بعد رحلة طويلة من العراق الى بلاد الغربة طلبا لعلاج أحد أفراد عائلته ، فشاهد أمام المطعم صفا من الجياع بثياب رثة ووجوه شاحبة ، فبادر الى الطلب من صاحب المطعم ان يفرغ لهم مكانا في مطعمه ويقدم لهم ما يسد رمقهم مما لذ وطاب وادخلهم المطعم وقد دخلت الفرحة على نفوسهم ..

ذهب العراقي المضيف الى زاوية ( دفع الحساب ) لتسديد قيمة وجبة غدائه وما تناوله هؤلاء الجياع ، وهناك سأله صاحب المطعم .. هل انت عراقي ؟ فأجابه العراقي بسؤال : وكيف عرفت ؟ قال : أنت الخامس من العراقيين الوافدين الى هذا المطعم الذين يطلبون مني اطعام أولئك الفقراء ، ويبدو ان تصرفك هذا هو تصرف عراقي مميز يحسب للعراقيين في العالم ..

ان هذا الرجل الهندي محق فيما ذهب اليه ، فديدن العراقي حب الناس والسماحة والفضيلة ، واذا ما أتى ذلك الهندي الطيب الى العراق لتفاجأ بالكثير من حسن الضيافة ودماثة الاخلاق والترحيب في دواوين وبيوتات العراقيين العامرة بالضيافة والكرم الحاتمي ولتمنى ألف مرة ان تكون جنسيته عراقية وأصوله الى سومر وأكد وبابل ، ولاثارت انتباهه كلمة غير موجودة في القواميس العربية والغربية وهي ( الوير ) المنتشرة في المقاهي والمتداولة في سيارات النقل الخاص وفي المطاعــــم واسواق التبضع ، فأصل الكلمة رافديني قولا وفعلا ، وهي علامة مضيئة بين عيني العراقي يلاحظها الآخرون ويشيرون اليها بالبنان باستغراب في زمن العولمة والمصالح القاصرة ..!!

المزيد من الأخبار