مقالات

عبد المهدي.. التحديات وهموم المواطن

طالب قاسم الشمري 7 / 11 / 2018 

كثرت عقد الداخل الوطني وملفاته العالقة، وهي حساسة ومهمة وذات مخاطر، ومواجهتها بأمس الحاجة الى كفاءات مهنية عالية للإقدام على حلها بتخطيط منهجي وخارطة طريق وطنيه وبوجود رأس يتحمل مسؤولية القيام بهذه المهام وتصريفها، والمعني بها هو رئيس الحكومة الذي يتطلب منه التسريع في ترتيب الاوراق الوطنية في مقدمتها السياسية، والامنية، والاقتصادية، مستعينا بطاقم  إداري متخصص كفوء، يشكل إدارته ويكون قريب منه حتى وإن كانوا من المستقلين، ومن المستحسن أنْ يكون ذلك لأنَّ احداث الداخل الوطني مشوبة بالفساد المتنوع، والذي يراد له أنْ يتجذر من خلال تحقيق الانسدادات في العملية السياسية، والاكثار من ملفات الفساد العالقة امام هيئة النزاهة.

ولعل الاشد خطراً على أوضاعنا الداخلية هو ما يجري في الجوار الإقليمي من صراعات وأحداث أمنية وسياسية تشكلُ غاية في الخطورة على اوضاعنا في الداخل الوطني وعلى جميع المستويات الانسانية والاجتماعية والثقافية والامنية وقراراتنا السيادية الوطنية.

 يرى المراقب للوضع السياسي في الشرق الأوسط كيف تسارعت الاحداث والتغيرات في دول الجوار الاقليمي للعراق، ونال العراقيون حصتهم منها بإدخال التكفير والارهاب بعد أنْ سقطت دول وأنظمة وتمددت الشبكات الارهابية واحتلت الجوار السوري وتقدمت لتحتل ثلث اراضي الوطن وكانت حصة العراق سيول من الدماء المقدسة وضياع الكثير من ثرواتنا الوطنية وتدمير بنيتنا التحتية أحداث دمرت سلمنا الاهلي وامننا الوطني مستهدفةً العراق بمختلف طوائفه وأعراقه ومكوناته ارضا وشعبا وتاريخا وحضارة.

كل هذه العوائق والألغام شكلت ملفات كبيرة ما زالت عالقة امام الحكومة الجديدة، على الرغم من عمليات التحرير التي حققت الانتصار على داعش الارهابي، لكن مردوداتها واهتزازاتها ومخاطرها ما زالت تحيط بنا من كل الاتجاهات وتشكل تحديات مصيرية أمام الحكومة المقبلة.

ينتظر العراقيون اليوم من الحكومة المباشرة بتفكيكها وإيجاد الحلول لها بمنهجية ومهنية من قبل خبراء وكفاءات الدولة المختصة والمعنية بمثل هذه الملفات، والا سوف تخلط اوراق العملية السياسية من قبل الفاسدين والأعداء لتعطيلها ، ومن ثمّ تكثر انسداداتها وتنحر الديمقراطية وتسقط هيبة الدولة وتتراجع اكثر مما هي عليه ويستمر استنزاف العراق ويستمر الفساد، وتكبر بفتح جبهات تخريبية جديدة في قطاعات الصناعة والزراعة والتربية والتعليم والامن والاعمار والاستثمار والخطط الخدمية ما يزيد من شرائح الطبقات الفقيرة في العراق.

هذه العوامل والمعوقات تعمل على استنزاف العراقيين نفسيا وتأثير على معنوياتهم من جانب ، ومن جانبٍ آخر تضع حكومة عبد المهدي امام مسؤوليات واختبارات صعبة وهي تحديات تضغط على رئيس الوزراء ان يقوم بترتيب اوراقه بجدارة ومهنية وحسب اولوياتها ليتمكن من المباشرة حلِّ عقد كل الملفات، ومعالجتها بكل شجاعة.

هذه المسؤولية هي مسؤولية تضامنيه مع إدارته وكابينته الوزارية وما يحتاجه الآن رئيس الوزراء هو مدّ الجسور مع الناس بشكل فاعل وحقيقي وبعمل ميداني يكسب به ثقتهم، ليتعاضدوا معه، ويؤيدوه و يقدموا له العون الحقيقي.العراقيون يتطلعون وبانتظار هكذا منجزات وطنية تحقق له شيء من طموحاته وحقوقه المشروعة خاصةً في مجال الأمن والسلم الاهلي والعيش المشترك للمواطنين، وهذا يتطلب تطوير المؤسسة الأمنية بدون استثناء. كل هذا الكم من المهام والمسؤوليات والتحديات تنتظر عبد المهدي وحلها يرتبط هو الاخر بمدى احترام الحكومة والمعنين في مؤسساتها للدستور واخلاقيات المنصب وصيانة شرف المسؤولية، وأنْ يطبق اعضاء الحكومة وجميع المسؤولين ذلك اولا على انفسهم، بلا تردد او محاباة وبدون انتقائية وتنفيذ هذه المهمة تعتمد على صمام الامان المتمثل برئيس الوزراء الذي عليه أنْ يستمع من الشعب، وليس من الحاشية المنافقة، فالمواطنون ينتظرون مصاديق واقعية لاحترام وتطبيق القيم الوطنية باستماعه لأهله العراقيين بدون استثناء ، لأنَّ لا صوت يُعلو على صوتهم من اجل احترام رغباتهم وتلبيتها بلا تسويف أو تردد، لأنَّ رغباتِ الناسِ ومطالبهم اوامر، وأنْ يُضْرَبَ للعراقيين هو ومن معه تعظيم سلام لصبرهم، وتحملهم انتكاسات وضيم وظلم المسؤولين والفاسدين وجور السنين التي سبقت الاحتلال وزادت الطين بله بعده حينها سيجد العراقيين مصطفين بجانبه وبجانب كل وطني غيور عليهم.

المزيد من الأخبار