مقالات

رسالة إلى كابينة عبد المهدي: القطاع الخاص أمل العاطلين عن العمل

محمد عدنان علي الزبر 7 / 11 / 2018 

في أواخر سنة 2015 ونتيجة التظاهرات الشعبية في العراق التي خرجت بين الفينة والاخرى وحزمة الاصلاحات التي شرع رئيس مجلس الوزراء حينها استجابة لضغوطات الشارع، وبعدما لاح العجز المالي للدولة في الافق وظهرت علامات الخيبة من استيعاب الاف الشباب العاطلين عن العمل، وتصريح رئيس مجلس الوزراء في اكثر من مناسبة عــن ضرورة تفعيل القطاع الخاص ودعمه، فكان نتاج هذه التظاهرات وتلك التصريحات ان قام مجلس النواب بتشريع قانون العمل الجـــــديد رقم 37 لسنة 2015 ليحل محل سابقه القانون رقم 71 لسنة  1987 وعدد من القرارات ذات الصلة، فدخل القانون الجديد حيز النفاذ بعد ثلاثة اشـــــهر من تأريخ نشره في الجريدة الرســــــمية (الوقائع)، على اعتبار انه نُــــــــشر بتأريخ 9 /11/ 2015 وما كان من كاتب هذه السطور إلا ان يُسارع في شرح أحكام هذا القانون حتى قبل ان يدخل حيز النفاذ وتدريس هذه الاحكام الى طلابه في إحدى كليات القانون العراقية ظنا منه ان العراق بعدما أُثبت عجزه المالي بسبب حربه ضد داعش واستشراء الفساد سيتجه بما لا يُثير الشك الى القطاع الخاص، لآنه الامل الوحيد الذي يمكن التعويل عليه في حل الازمة والسير قدما بهذا البلد نحو تطوير ادواته في التعامل مع القطاع الخاص والعاملين فيه، لاستيعاب آلاف العاطلين عن العمل والدفع بعجلة الاستثمار الى الامام من خلال توفير البيئة الملائمة للاستثمار الوطني والاجنبي من جانب، ومن جانب اخر توفير الضمان الكافي للعامل ليجد لنفسه الاستقرار في العمل وبذلك يغنيه عن البحث عن التوظيف في دوائر الدولة لما سيجده في القطاع الخاص من ميــــزة مالية أفضل وحقوق مُصانة بموجب قانون العمل فضلا عن الضمان الاجتماعي الذي يوفر له الحياة الكريمة اذا ما اصابته احدى المخاطر الاجتماعية التي تستوجب الضمان عنها.

لماذا القطاع الخاص؟

مهما كانت الدولة تتمتع بالوفرة المالية فهي لا يمكن ان تستوعب كل الطاقات العاملة كما لا يمكن لها ان تخصص معظم مواردها لتكون موارد تشغيلية لرواتب ومخصصات، وتُتخم دوائرها الحكومية بالموظفين الذين يصح القول عنهم بانهم باب من ابواب البطالة المقنعة الذين تتحمل الدولة وزر بطالتهم من مواردها لاعتبارات كثيرا منها انتخابية أو تهدئة الشارع كلما يطفح كيله، في حين يمكن الاستفادة من هذه الطاقات في مختلف الميادين الاخرى والقطاعات الاخرى الخاصة التي اذا ما توسعت لاسيما الشركات الاجنبية تعني المزيد من العملة الاجنبية،  وتنشيط الاقتصاد الوطني ناهيك عن الاستفادة من التجارب المختلفة التي تتمتع بها الشركات الوطنية والاجنبية على اختلاف اختصاصاتها وميادين عملها، ونكون في ذات الوقت قد وفرنا الاف الفرص للعاطلين عن العمل وقد طورنا من كفئاتهم بدلا من جلوسهم في دوائر الدولة ليتقاضوا الرواتب عن بطالتهم المقنعة!.

الاستثمار في العراق كالكعكة

بلا طعم

على الرغم من مما تقدم  نجد ان الاستثمار في العراق كما يصفه احد الباحثين في الجامعات البريطانية بانه كعكة بلا سكر أو بلا طعم، على اعتبار ان معظم الشركات الاجنبية ترغب في الاستثمار في العراق لما يتمتع به من مميزات جغرافية فضلا عن موارده وغيرها من العوامل فيكون بذلك (كالكعكة)، وما يسوده من فساد على اختلاف قطاعاته لدرجة انه يعيق ويغلق الباب بوجه كل من يريد ان يستـــثمر ان لم تكن لديه الرغبة في المساهمة في الفساد، وهذا الامر اكثر ما تخشاه الشركات الاجنبية الرصينة التي تسعى جاهـــــدةً للحفاظ على سُمعتها على الصعيد العالمي، وبذلك تكون هذه الكعكة (بلا طعم)، وبالتالي لا يرغب أحد بتناولها.

قانون العمل العراقي النافذ بحاجة الى تطبيق

ان تشجيع القطاع الخاص وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار وحده غير كاف ما لم يُفعل قانون العمل العراقي والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق العامل والضمانات الاساسية التي نصت عليها، بما فيها انه لا يجوز تشغيل من هم دون سن الخامس عشر سنة، والاجازات وأوقات العمل وحماية أُجور العامل، وضمانات العامل القانونية في فرض العقوبة الانضباطية حتى لا يكون تحت سطوة صاحب العمل متى وكيف يشاء في فرضها، والاستقرار في العمل حتى لا يكون العامل مهدد في طرده متى ما شاء صاحب العمل، التي أكد على جميعها قانون العمل العراقي النافذ، فضلا عن القوانــــــــــين الاخرى التي لها صلة بالقطاع الخاص كقانون التعليم العالي الاهلي رقم 25  لسنة 2016 وتعود مسؤولية متابعة تطبيق احكام القوانين المعنية بضمانات وحقوق العاملين في القطاع الخاص، كل من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالدرجة الاولى في ما يتعلق بتطبيق أحكام قانون العمل، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي فيما يتعلق بالكليات والجامعات الاهلية وتطبيق قانون الكليات الاهلية المذكور والقوانين ذات العلاقة فضلا عن القرارات والتعليمات المرتبطة بهذا القطاع، ووزارة ومديريات التربية فيما يتعلق بالمدارس الاهلية، ليقع على عاتق جميع هذه الوزارات وكل من منطلق اختصاصها فضلا عن غيرها من الجهات، الواجب الرقـــــــابي، للتأسيس لدولة تحترم الانسان وتصون حقوقه، والعمل على الافعال لا بردود الافعال.

المزيد من الأخبار