مقالات

المراهنة على عامل الوقت لا يُسعف

د. أثير ناظم الجاسور 31 / 07 / 2018 

لم تكن الطبقة الحزبية طيلة هذه السنوات ترغب في تغيير الوضع العراقي برغبة نابعة منها إلى جانب التأثيرات الإقليمية التي تملي عليها ما يجب فعله داخلياً وخارجياً، ولم تتعاطَ مع المواطن على أنه الأساس في بناء الدولة وتقدمها بل راحت تلعب على مسالة الوقت والعمر البرلماني والحكومي المليء بالمماطلة والتلاعب بالقوانين، وأثبتت من خلال التجربة إن كل الطبقة الحزبية في العراق ترغب في خلق مواطن غارق ومنهمك بحياته اليومية وروتينها ومشاكلها، حتى يبدو واقع الأحداث في العراق غامضاً بعيداً عن همومه الذاتية وبعيد عن قضاياه ومعاناته الشخصية، ويكون العراق بالنسبة للمواطن تصورات وأحلام لا تدوم، بالتالي يجد نفسه مع كل تحول يعيش على هامش الأحداث، لكن الحقيقة إن كل ما يعانيه العراق من جراء سياسات الطبقة الحزبية أصبح يدخل في حياته اليومية، ويهيمن على تفكير المواطنين الذي أثّر في سلوكهم المادي والمعنوي من حيث التعامل مع الأحزاب الحاكمة مما ساعدت هذه الانكسارات على وضع الحواجز التي بات من الصعب تجاوزها.
طالما استخدمت الأحزاب تجاه الشعب مجموعة من الطرق والوسائل التي جعلت منه أداة بيديها دون أن يركز المواطن على دوره التي اقتصرته الأحزاب وحصرته في جانبين لا ثالث لهما الأول الانتخابات والتي عدّتها الأحزاب واحدة من الوظائف الاساسية التي يقوم بها المواطنين لبناء دولته، والثاني الدفاع عن القضايا الوطنية التي هي أساساً نتاج التخبط الحاصل في عملية إدارة الدولة، هذان الجانبان قد أثرا على طريقة تفكير المواطن طيلة هذه الفترة خصوصاً وإن الجانب الأول أخذ حيزاً كبيراً في طريقة تعامل الأحزاب سواء مع جمهورها أو مع المواطنين ككل، حتى بات الانتخاب بالطريقة التي ترغبها الطبقة الحزبية وبما يخدم مصالحها بعيداً عن أية مصلحة عامة أو خدمةً للصالح العام.
إن ما يحدث لا يصب بمصلحة الطبقة الحزبية خصوصاً وهي في كل مناسبة تراهن على عامل الوقت الذي قد يسعفها في أوقات معينة لكن الحقيقة إن هذا التأجيل وانتظار حدوث شيء معين يغير القناعات، راهنت هذه الطبقة على مسألة الهويات الفرعية وانتهت مع أول انتصار في ساحات المعركة ضد داعش، وراهنت على قضية انخفاض أسعار النفط الذي أربك الاقتصاد لكن ارتفاع الأسعار النفطية أثار لغطاً شعبياً كبيراً وأدخله في أزمات أخرى مع الشعب، وراهنت إلى أن وصلت إلى إنها لا تستطيع أن تنفذ كل الوعود التي اطلقتها ابتداءً من وعد ضرب الفاسدين وانتهاءً بتوفير الحياة الكريمة، عامل الوقت هذا بات غولاً يكاد يقضي على كل الطبقة الحزبية العراقية التي لا تجد اليوم ما يسعفها، فالوقت الذي راهنت عليه انتهى وما تبقى لا يكفي أن تعيد به ولو جزءاً قليلاً من الثقة المفقودة، فالحكومة وقعت في فخ الأحزاب التي عملت على إضعافها أي الأحزاب التي خسرت ولا زالت تخسر بيئتها الاجتماعية، وأيضاً لم تستثمر الفرصة التي منحها المواطنون لها منذ العام 2015 ولم يتبقَ سوى أن تعترف بالفشل الذريع في عملية إدارة الدولة وتترك عوامل الوقت التي ساعدت على تعرية أرضية بنائهم الهش.

المزيد من الأخبار