مقالات

الأهمية الإستثنائية للعمل

حسين الصدر 24 / 06 / 2018 

-1-
هناك الكثيرون الذين يؤثرون العافية ..!!
إنهم يريدون الوصول الى ما يشتهون من دون عناء وجهد ودونما كدح وتعب …
وباختصار :
إنهم لا يريدون الدخول من الأبواب
وإنما يريدون أن تنهمر عليهم الأموال والبركات والأرزاق بمجرد الابتهال الى الله والتضرع إليه ، وهذا هو الخروج الصريح على كل الضوابط والموازين التي أناطت الأرزاق بممارسة الأعمال واعتبرت العمل البوابة الكبرى لتحصيل الرزق …
جاء أحدهم ( وهو علاء بن كامل) الى الإمام الصادق جعفر بن محمد (ع) فقال :
ادع الله أن يرزقني في دعة
قال :
لا أدعو لك ،
أطلب كما أمرك الله عزَّ وجل “
الوسائل / ج12/ص10-11
لم يكن إعراض الإمام الصادق (ع) عن الدعاء للرجل ناشئاً من استهانة او استخفاف .. وحاشاه – وهو المثل الأعلى للخلق الكريم – أن يحتقر
أحد المؤمنين ، ولكنه أراد التأكيد على أنّ مفتاح الرزق هو العمل الحلال، فلن تجدي التمنيات العريضة نفعاً في هذا المضمار، ولن يجدي الدعاء المحض …
لأن الأرزاق لو كانت تجرى بالدعاء لتعطلت حركة الحياة …
ويستقبل أحدهم (عبد الأعلى مولى آل سام ) الامامَ الصادق (ع) في بعض طرق المدينة وفي يوم شديد الحر فيقول له :
جُعلت فِداكَ :
حالك عند الله ،
وقرابتُك من رسول الله (ص)
وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ، فقال (ع) :
يا عبد الاعلى :
خرجتُ في طلب الرزق لأستغني به عن مثلك
الوسائل /ج12/ص10
أقول :
إن كون العمل هو مفتاح الرزق، قانون صارم غير قابل للاستثناء، إنه ينطبق على الأوصياء والأولياء ، كما ينطبق على سائر الناس ممن لم يبلغ مبلغهم من العلم والتقوى والنسب الرفيع …
ونجد الإمام الصادق (ع) لا يكتفي بِتَرْك الدعاء لطالب الرزق ، بل يأمر (المعلى بن خنيس) حين يتأخر عن الذهاب الى العمل فيقول له :
” أُغدُ الى عِزّكَ “
فالعمل اذن عزٌّ الانسان، فاذا تخلى عنه وآثر البطالة والكسل عرّض نفسه
للمذّلة حيث يهون على الناس …
ألا ترى أنَّ من لا يتعاطى عملاً معيّناً سرعان ما يجابهُ بالرفض إذا تقدّم بطلب يد إحدى الفتيات للزواج ؟
والصيداوي هو الآخر الذي جاء الى الإمام الصادق (ع) ورغب في أن يدعو له الامام في الرزق ، فأجابه (ع) قائلاً :
” لا ،
اخرج فاطلب “
ورد في الحديث عن الرسول الاعظم (ص)
(العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال )
وأي ميّزة أعظم من أن يكون العمل أفضل أجزاء العبادة ؟
وجاء في الحديث عن الإمام الكاظم موسى بن جعفر (ع) :
” من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله ،
كان كالمجاهد في سبيل الله “
المصدر السابق / ج12/11
لقد نَزّل الإمام (ع) العمل لطلب الرزق الحلال، منزلةَ الجهاد في سبيل الله، إشعاراً بأهميته الاستثنائية ، وتحفيزاً وتحريضاً على المسارعة إليه، باعتباره الطريق الطبيعي للحصول على المال الوافي بسداد النفقات الحياتية – كحد أدنى – ، والاّ فان المشاريع الكبرى النافعة للانسانية من معاهد ومؤسسات خدمية كلها تفتقر الى المال، ولا تقوم بدونه فكيف يتاح للانسان أن يوفق لهذه المبرات ولأعمال الخير والإحسان إذا لم يكن ذا قدرة مالية متميّزة ؟
وأخيراً :
لقد بشرّ العاملون المخلصون بالفوز يوم الحساب
لقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر (ع) قوله :
(من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس وسعياً على أهله ، وتعطّفاً على جاره لقي الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر )
المصدر السابق ج2/11
أقول :
إن الوجه المتلألئ المشرق يوم الحساب هو الكناية عن الفوز ، وَحَسْبُ العمل أهميةً ومكانة أن يكون سبب هذا الفوز …

المزيد من الأخبار