مقالات

أية هيئة عالمية للمسرح هذه؟

سامي عبد الحميد 12 / 06 / 2018 

عندما تأسست (الهيئة العالمية للمسرح) كمنظمة غير رسمية ملتحقة باليونسكو وذلك قبل أن يتولى إدارتها فطاحل المسرحيين من بعض أنحاء العالم وساندها آخرون من باقي أنحاء العالم. وعبر السنين تزايدت أنشطتها وتنوعت فشملت الرقص وفنون الأداء الأخرى. وعلاوة على اجتماعات الجمعية العمومية التي يمثلها مندوبون من المراكز المسرحية المحلية في دول العالم كل سنتين، راحت تقيم مهرجاناً مسرحياً دولياً كل سنتين أيضاً وكانت تصدر دورية خاصة بها تعرّف المسرحيين في هذا البلد أو ذاك بالأنشطة المسرحية في هذا البلد أو ذاك. وانبثقت عن الهيئة لجان متخصصة نذكر منها لجنة المسرح الجديد، ولجنة التأليف المسرحي، ولجنة الرقص.
في عام 1967 وفي مؤتمر الطاولة المستديرة للإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح الذي أقيم في بيروت اتفق المندوبون العرب على مقترح تشكيل مراكز محلية للمسرح في بلدانهم وعند عودتهم إلى أوطانهم وضع المقترح موضع التطبيق وفي العراق تشكل (المركز العراقي للمسرح) بدعم من وزارة الثقافة والإعلام علماً أن المراكز المحلية مخصصة لدعم القطاع الخاص للعمل المسرحي وبالدرجة الأولى. وكان من حظ المركز العراقي أن يحضر مندوبون عنه في عدد من الدورات لاجتماعات الجمعية العمومية ومنها دورة موسكو ودورة صوفيا ودورة مدريد ودورة مونتريال ودورة هلسنكي وكان من حظه أيضاً أن يتم انتخاب رئيس المركز بوقته (يوسف العاني) عضواً في المكتب التنفيذي للهيئة العالمية. وكان من حظ العرب أن ينتخب مسرحيون معروفون من تونس ومن سوريا ومن مصر أعضاء في ذلك المكتب، نذكر منهم الكاتب المسرحي (توفيق الحكيم) والمخرج (محمد ادريس) من تونس.
وكانت وزارات الثقافة العراقية تساهم بدعم المركز العراقي وتدفع مبالغ اشتراكه في الهيئة العالمية منذ تأسيسه لحد اليوم. وتساهم أيضاً بدعمه بمبالغ مالية تديم حياته وتنشط فعالياته ومنها دفع معونة مالية لانتاج الفرق الخاصة الأهلية للأعمال المسرحية. ولكن وبسبب الظروف الصعبة التي مر بها العراق أخذت تلك المبالغ تتناقص سنة بعد أخرى وصولاً إلى الغائها ولذلك ضعفت أنشطة المركز العراقي ولم تعد متنوعة وقوية كما كانت في السنوات الأولى من تأسيسه.
ومثلما ضعفت أنشطة المركز العراقي، ضعفت أنشطة الهيئة العالمية هي الأخرى وذلك لقلة الموارد المالية التي تحصل عليها ومن إضطرها الى نقل المكتب الرئيس لها من الطابق الخامس لبناية منظمة اليونسكو الى مكتب متواضع في مدينة (شنغهاي) في الصين، وفشلت في إقامة المؤتمر الخامس والثلاثين في البرازيل عام 2016 وأقامته عام 2017 في مدينة (سيغوفيا) في إسبانيا بدعوة من المركز الإسباني.
نلاحظ من التقرير الختامي للمؤتمر إن اثنين من أعضاء المكتب التنفيذي لا علاقة لهما بالفن المسرحي أو لنقل على علاقة غير مباشرة. والملاحظ أيضاً إن التقرير قد أشار إلى بقية الأعضاء والبلاد التي يمثلونها ولكنه لم يشر الى علاقتهم بالمسرح، وهل هم كتاب مسرحية أم مخرجون أم ممثلون أم نقاد أم غير ذلك. وفي ظني أن غالبيتهم من غير المشهورين في العمل المسرحي عالمياً وذلك بمقارنتهم بأعضاء سابقين وبمؤسسي الهيئة من أعاظم كتاب ونقاد ومخرجي العروض المسرحي.
يبدو لي إن فناني المسرح في العالم من الاصلاء ومن المشهورين ما عادوا يفكرون بأهمية هذه الهيئة العالمية ودورها الحقيقي في تطوير الحركة المسرحية حيث اقتصر عملها على الناحية الإعلامية بالدرجة الاولى. واخذوا يدركون بأن الصعود الى قمة إدارة الهيئة لا يعتمد على الكفاءة الفنية للعضو وإنما لأمور أخرى ومنها الكفاءة المالية. ولذلك اعتقد أن واجب المسرحيين الاصلاء في العالم ان لا يبقوا صامتين إزاء هبوط مستوى الهيئة الى ما هو أدنى وأن يبادروا بفعل يؤدي إلى انتشالها من هذا الهبوط وإعادتها الى هيئتها وقدرتها الفاعلة.

المزيد من الأخبار