مقالات

عدوى الخيانة

حسين الصدر 24 / 02 / 2018 

-1-
هناك نوعان من الأمراض :منها ما ينتقل بالعدوى ويسري من المُصاب الى غيره ، كالسِل والتيفوئيد، ومنها مالا ينتقل الى الآخرين وانْ كان فتّاكاً كالسرطان …

-2-
الأمراض الاخلاقية كالخيانة، والسرقة ،والاستحواذ على المال العام بدون وجه مشروع … أمراض مُعدية سرعان ما تنتقل من أصحابها الى من يحتكون بهم من زملاء ومرؤوسين …
تنتقل بسرعة كانتقال النار في الهشيم .

-3-
حين تُرسلُ إحدى دوائر الدولة واحداً من موظفيها لشراء جهاز معيّن من السوق، كجهاز التدفئة مثلاً، تجد أنَّ هذا الموظف يقول للبائع اكتب لي في هذه الورقة انك قبضت مني ضعف المبلغ ..
وهكذا يسطو عامداً متعمداً ، وبكلِّ وقاحة على المال العام دون حريجة…أما السبب فهو يرتبط بإفلاسه الروحي والاخلاقي أولاً ، وسَرَيان العدوى إليه من روسائه الذين لا يكفّون عن ابتلاع المال الحرام بشتى الطرق والاساليب .
ولو عكسنا الأمر وافترضنا النظافة والحرص على المال العام عند رؤساء الدوائر، لما وجدنا عند المرؤوسين شيوع حالات الاختلاس والالتذاذ بالمال العام المسروق ..!!

-4-
إن الطفل يتأثر بأبيه ، والتلميذ يتأثر باستاذه ، والموظف يتأثر برئيسه
فاذا كان القدوة مصاباً (بداء الخيانة) فان العدوى تنتقل منه الى المرتبطين به الاّ من عصم الله.
وهذه هي حال معظم الدوائر الرسمية اليوم – وللأسف الشديد –
وقديماً قال الشاعر :
اذا كان ربُّ الدار بالدفِّ ناقراً
فشيمةُ أهلِ الدار كلِّهم الرقصُ

-5-
ومن المفيد أن ننقل للقارئ الكريم ما دوّنه التاريخ في هذا الباب من وقائع لها دلالاتها الكبيرة .
جاء في التاريخ :انّ مروان بن الحكم أطلع على ضَيعةٍ له بالغوطة فأنكر شيئا فقال لوكيله :
ويحك اني لأظنك تخونُني ،
فقال له :أفتظّن ذلك ولا تستيقنه ؟
قال :وتفعله ؟
قال :نعم ،والله إني لأخونُك ، وإنك لتخون أميرَ المؤمنين ، وانّ أميرَ المؤمنين ليخون الله،فلعن اللهُ شرَّ الثلاثة.
(راجع انساب الاشراف ج5 / 130 )
وهكذا تسري الخيانة وتُميتُ الأمانة ..!!

-6-
والملاحظ أنّ هناك من نهب المليارات من الدولارات دون أن ينفّذ شيئاً من المشاريع التي رُصدت لها تلك الأرقام الفلكية .وهذا مما اختص به قراصنة المال العام في العراق الجديد، وهو أمر لا نظير له في سائر دول العالم .
إنهم يختلسون نسبةً معينة مما رُصد للمشاريع الكبرى،وبالتالي فانّ الاضرار لا تكون كليّةً وهي محدودة في آثارها السلبية .
أما في العراق الجديد فانّ المبالغ المرصودة للمشاريع تُنهب بالكامل ..!!

-7-
إن ما وقع أخيراً في المملكة العربية السعودية من إلقاء القبض بتهمة الفساد على جمعٍ من الأمراء والوزراء وكبار رجال الاعمال وتجميد أموالهم ، قوبل في العراق برغبةٍ عارمة من قبل عامة المواطنين أنْ تبدأ حملة مماثلة لتلك الحرب على الفساد، لا تستثني أحداً من المتلاعبين بالمال العام على حساب الوطن والمواطنين .

-8-
وبصراحة إن نجاح الانتخابات النيابية القادمة المزمع اجراؤها في 12 أيار القادم موقوف على النجاح في هذه الحملة التي لابُدَّ ان تشن على رموز الفساد والإفساد …
إنّ على الفاسدين جميعاً أن يشعروا عملياً انهم لن يُفلتوا من العقاب والمسؤولية ، وانّ المال العام المنهوب لابُدَّ أن يعود الى خزانة الدولة على رغم آنافهم، ولا يبقى لهم إلاّ العار…

المزيد من الأخبار