مقالات

الهيئة العربية للمسرح.. هنا بغداد!

عماد جاسم 11 / 02 / 2018 

حققتِ الهيئة العربية للمسرح إنجازات مهمة وملفتة على مدى عشرة أعوام من تشكيلها, ورسمت أهدافها بعناية لتنشيط قطاع المسرح عبر تنظيم المهرجانات الدورية في العواصم العربية, مع عنايتها الفائقة بالنصوص والدراسات النقدية فضلا عن حرصها على استضافة العروض المميزة واستذكار أو تكريم كبار المبدعين والرواد، وقبل أيام اختتمت الهيئة مهرجانها العاشر بنجاح في تونس بعد أن تكلل بعروض إبداعية جريئة, وحمل البعض منها ملامح التجديد والحداثة, ويبدو أن هناك سعيا حقيقيا للقائمين في تقييم مشوارها ولها انفتاح على المسرحيين العرب في المهجر والتواصل العضوي لتشكيل تجمع للباحثين المسرحيين العرب, ومن هذا المنطلق لا بد من التذكير بأهمية المسرح العراقي الريادي جماليا وتاريخيا, وما حققه من بصمة صنعت تأثيرها في الحركة المسرحية العربية, ولا ننكر أن الهيئة أولت عناية بمنجز المسرحيين العراقيين, لكن عروضا قليلة لأفراد وليس بمستوى عمل مؤسساتي متبادل ومنهجي, أي أنها تستقبل الفرق والعروض وتنشر الدراسات ويحظى الفنانون العراقيون بمساهمات في لجان التحكيم والمتابعة واختيار العروض وتطبع للعديد من كتاب المسرح النصوص النقدية والمسرحية, إلا أن عيون العراقيين تتجه اليوم إلى مد الجسور الفاعلة مع المؤسسات العراقية في الداخل والعمل على إعادة البريق للمسرح العراقي الذي يصبو إلى تعميق أواصر التعاون مع مؤسسات رصينة أخذت على عاتقها الارتفاع بمستوى وعي الجمهور عبر الخطاب المسرحي الهادف والنابع من مشتركات إنسانية وفكرية وجمالية, والأمر لا يتوقف على خطوات الهيئة إذ لا بد من عمل جاد من دائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة بعد سنوات من تواضع الخطط بسبب الإدارات المتعاقبة غير المهتمة بـإحياء الفن المسرحي مما أدى إلى غلق الكثير من صالات المسرح وتعطيلها والاكتفاء بعروض فردية على خشبة المسرح الوطني اليتيم! ولأن ثمة ظروفا اليوم يمكن استثمارها منها وجود فنانة أكاديمية مسرحية تدير هذه الدائرة وهي تعي مسؤولية استعادة هذا البريق ولها علاقات طيبة مع المسرحيين العرب وكذلك تلك النوايا الحسنة للمسرحيين العرب في التعاون مع المؤسسات الثقافية العراقية, لذا يقتضي تذليل الصعوبات لإعادة إضاءة أنوار خشبات مسارح بغداد والرشيد والوطني والنجاح والمنصور والرافدين كي تستقبل مهرجان الهيئة العربية للمسرح أسوة بعواصم عربية أخرى احتضنت هذا الكرنفال المهم, وستكون بفعل خطوة أصيلة ومتقدمة لدعم عراق التمدن والتحضر وتكريسا لفكرة الأخوة العربية بعنوانها الفكري والإبداعي الذي يسهم في خلق مناخ صحي في نشر لغة العقل والفنون الجمالية التي تؤسس قيم الخير والتسامح بعيدا عن مهرجانات تعبوية وأخرى دعائية ترتفع فيها الشعارات وتختفي عنها الأصالة والأهداف والتأثير المجتمعي.

المزيد من الأخبار