مقالات

السياحة والدخل القومي العراقي

د. سعدي الإبراهيم 11 / 02 / 2018 

كلمَا تعددتْ مصادر الدخل القومي، ضمنت الدولة لنفسها الاستقرار والتنمية المستدامة. هذه القاعدة تعرفها أغلب دول العالم، وتعمل على تحقيقها، وبالأخص المتقدمة منها. لذا نجد تلك الدول ،فضلا عن منتوجها النفطي، فأنها تمتلك قطاعا زراعيا وصناعيا كبيرين ومتطورين تستطيع معهما ان تعيش من دون النفط. أما الدول غير المتقدمة، ومنها العراق، فإن الكثير منها يعتمد، بشكل شبه كلّي، على استخراج النفط وبيعه في الأسواق العالمية، لذلك تبقى اقتصاداتها رهينة بالسوق العالمية وتقلباتها. على هذا الاساس فإن هذه الدول ولكي تتخلص من عقدة النفط وانخفاض اسعاره، لابد ان تجد لها تعددية في مصادر الدخل القومي. ولا يبدو هذا  الامر مستحيلا في العراق، نظرا لما يتمتع به من ثروات وخصائص كثيرة تجعله قادرا على ان يكون من دول العالم ذات القوة الاقتصادية. ولعل من اهم الخصائص التي يتحلى بها العراق، القطاعُ السياحي، اعتمادا على الموروث الحضاري الكبير: الآثار البابلية والآشورية، والنمرود ومدينة الحضر، وغيرها من بقايا التاريخ الرافديني البعيد. فضلا عن المناخ الجذاب والمعتدل الذي يمتاز به شمالي البلاد، مثل الشلالات والجبال ومنابع الانهار.
ومما زاد من الاهمية السياحية للبلاد وجود المدن الدينية، مثل كربلاء المقدسة والنجف الأشرف. ففي هاتين المدينتين وغيرهما توجد أضرحة لآل البيت النبوي (عليهم السلام) والصحابة (رضي الله عنهم)، فضلاً عن أضرحة ومقامات الكثير من الاولياء والصالحين واهل العلم والمعرفة والوجاهة والأدب والفلسفة.
هذه المميزات وبالأخص الدينية منها، قد جعلت من أرض العراق محطة لجذب السياح من كل بقاء الارض، وهي نعمة كانت الأمم، عبر التاريخ، تحسد العراقيين عليها. إلا أن هذه الميزات لم تستغل بشكل صحيح، ولم يتم توظيفها لخدمة الاقتصاد العراقي، الذي بقيَ – كما أشرنا- أعلاه معتمدا على بيع النفط فقط، ولكي تتحول السياحة الى مصدر رئيس للدخل القومي في العراق، فمن الممكن ان تتخذ الدولة جملة من الآليات، ومن بينها الآتي:
•  فتح باب الاستثمار السياحي، بحيث تتولى الشركات العالمية بناء المنتجعات السياحية وتزويدها بكل المستلزمات اللازمة لجذب السياح من مختلف دول العالم. هذه المنتجعات من الممكن ان تبنى في شمالي البلاد، لاسيما أن الاوضاع هناك شبه مستقرة، بمعنى انها تساعد على جلب الاستثمار.
•  ترميم المدن التاريخية، في بابل والحضر وغيرهما، بحيث تكون صالحة لاستقبال السياح، أسوة بالأهرامات المصرية، وتزويد هذه المدن بالخدمات السياحية المتعارف عليها عالميا.
•  الاهتمام بالسياحة الدينية، من خلال تحويلها الى مصدر رئيس للعملة الصعبة من دون المساس بجانبها الروحي. مثل تطوير قطاع الفنادق والأسواق والنقل، وغيرها من الوسائل التي تجلب الاموال للبلاد.
إذن، فالعراق يمكنه جعل قطاع السياحة مصدرا اساسيا للدخل القومي.

المزيد من الأخبار