مقالات

ولماذا الإصرار على الخذلان؟

حسين الصدر 11 / 02 / 2018 

-1-
يُعاب على الذين يخذلون أصدقاءهم عند الشدّة، أنهم يفرّون من النصرة المطلوبة، ولا يُقدّمون إلاّ الانهزام، بدلاً مِنْ أنْ يقفوا موقف المساندة والمعاضدة والبذل …

-2-
ولهؤلاء الخاذلين لاصدقائهم إخوانٌ بالرضاعة، وهم اُولئك الذين يخذلون الناطقين بالحق والصواب، في مجالس الحكّام والسلاطين، تملقاً للحكّام وإرضاء لهم، مع علمهم بانّهم إنما ينصرون الباطل وينحرون الحقّ …!!

-3-
إن المعركة بين الحق والباطل لم يهدأ أوارُها على مدى الأيام .
وللحقّ جند وأنصار يذبّون عنه ويحمونه وللباطل جند وأنصار، لا يتورعون عن التمشدق به،
وهكذا يحتدم الجدال والنزال بين الأبرار والفُجّار ..

-4-
إن الفرق بين مواقف “ابي طالب” وبين “أبي لهب” من الرسول المصطفى محمد (ص) جعلت الثاني ملعوناً على لسان الله في كتابه الكريم بقوله تعالى (تبت يدا ابي لهب وتب) ، وهما عَمّا الرسول (ص) ، غير أنَّ (أبا طالب) – عليه السلام- اختار الوقوف الى جانب الرسول (ص) مدافعاً ومحامياً حتى قال :
واللهِ لن يصلوا اليك بِجَمْعِهِمْ
حتى أُوسدَ في الترابِ دفينا
ولقد علمتُ بانَّ دينَ محمدٍ
مِنْ خيرِ أديان البرية دينا

-5-
والذين أصروا على الوقوف مع أهل البيت –عليهم السلام- لا مع اعدائهم من الأمويين، دخلوا التاريخ من أوسع بواباته، في حين استقر الخاذلون لهم في أنتن بقاع الذم والهوان، فأين (عبيد الله بن الحر الجعفي) مثلاً – وقد دعاه الحسين لنصرته فأبى واستعد أن يقدّم فرسه فقط – من (الحُر بن يزيد الرياحي) الذي جعجع بالحسين ثم أصرّ على أن يكون أول شهيد بين يديه ؟
لقد خَيَّرَ نفسَه بين الجنة والنار، ولم يختر إلاّ الجنة ، فكان إن قال الإمام الحسين (ع):
أنت حرٌ كما سمتك أمكَ …

-6-
ويحدثنا التاريخ، أن سليمان بن عبد الملك حجّ في سنة 97 هجرية، فبعث الى أبي حازم – وهو من مشاهير الوُعاظ – ، وحين حضر مجلسه سأله العديد من الاسئلة :
وكان منها هذا السؤال :ماذا تقول فيما نحن فيه؟
فقال :إنّ آباءك قهروا الناس بالسيف، وأخذوا الملك عنوة، من غير مشورة من المسلمين ولا رضا، حتى قتلوا عليه مقتلة عظيمة .”
فقال له رجل من الجلساء :بئسَ ما قلتَ يا أبا حازم، فقال له ابو حازم :كذبت يا عدو الله، إنّ الله أخذ ميثاق العلماءِ ليبّيننّه للناس ولا يكتمونه” (وفيات الاعيان لابن خلكان ج2/ ص422-423).
إن (أبا حازم) لم يداهن ولم يجامل السلطا ، وصارحه بأنّ اباءه احتلوا مواقعهم السلطوية بالقوّة، لا برضا الناس، وإنهم ملوك وليسوا خلفاء للرسول (ص)، لأنهم عملوا وفقاً لأهوائهم وليس وفقاً للموازين الإلهّية، وهذا الكلام الجريء الصادق لا يروق للطامعين بالحظوة عند السلطان والراغبين في عطاياه، فما كان من أحدهم الاّ الرد على أبي حازم بكلمات تقطر نذالةً وحقارةً وخذلاناً.
إنّ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.
ولقد قالها (ابو حازم) دون خوف ولا وجل، فضاق بها ذرعاً أحد المهزومين روحيا وأخلاقياً، وأبى إلاّ أن يرد على رأي أبي حازم قولته بإساءة غليظة …

-7-
إنّ المتتبع لما يصدر عن بعض الطامعين بالمناصب العليا، ليجد الكثير من التعليقات اللئيمة على انجازات يحققها كبار المسؤولين الوطنيين المخلصين في البلد، وكأنه بهذه التعليقات الباردة يريد أنْ يبخسه حقه، وأنْ يصادر جهده وانجازاته ..وينسى هذا الفاشل المفتون بنفسه أنّ كلامه وتعليقاته، تصبّ لصالح اعداء الله والوطن، من الدواعش المجرمين وحلفائهم الحاقدين على البلاد والعباد ..!

المزيد من الأخبار