مقالات

لعبة الغش الصناعي والغش الإقتصادي

حسام الساموك 10 / 01 / 2018 

لعل الكثيرين منا يتذكرون قيام جهات معنية في إحدى بلدان الخليج العربي بإتلاف كميات كبيرة من مولدات الكهرباء المنزلية الحديثة، وطمرها في الصحراء، ما أثار حنق كثير من مواطنينا، حين تمنوا وهم يشاهدون ما يجري على شاشة التلفزيون لو يحصل كل منهم على واحدة من الأجهزة المتلوفة عمدا بدل تدميرها وطمرها في الرما ل عنوة.
انها بلاشك، احدى منتجات الغش الصناعي او التجاري، حين تسوّق للمستهلك على انها سلعة تلبي احتياجاته، لتصل اليه بعد جهد، غير مستوفية للمواصفات المعتمدة، ما يدعو الجهات الرقابية الى اتلاف تلك البضاعة، وتكبيد صنّاعها ومستورديها تكاليفها فضلا عن العقوبات المتخذة قضائيا بحقهم.
ويتمثل الغش الصناعي بقيام الجهة المصنّعة بمخالفة المواصفات النوعية المسجلة، لسلعة ما، كاستخدام مواد اولية ادنى نوعيا او ثمنا من المادة المعتمد استخدامها، او التلاعب بأي من المكملات او اية اجراءات تحد من كفاءتها المقررة، فيما يتطور اداء الغش التجاري الى تصنيع منتجات –اية منتجات- مسجلة تجاريا باسم شركة او مصنع او جهة ما، دون الحصول على تخويل من الجهة المسجلة باسمها تجاريا، او اعادة انتاج مادة ما باسم اية جهة او منشأ، بما في ذلك تغيير تاريخ الإنتاج، تحت طائلة المسؤولية الكاملة امام الأجهزة الرقابية والقضائية.
وحين نلتفت الى الساحة العراقية نفاجأ بشرخ كبير بين التعليمات المثبتة في النصوص المعلنة على نشريات الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية –الجهة المعنية بتجاوزات التزييف ومتابعتها– وبين الواقع القائم، بل الأنكى اننا نتابع تلقائيا قيام اجهزة حكومية –مثل الهيئات المعنية بتوفير مفردات الحصة التموينية– باستيراد مواد غذائية وتوزيعها على ملايين المستفيدين منها، والإصرار على انها صالحة للاستهلاك البشري بغض النظر عن وضوح تلفها وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، وهذا ما نلاحظه حتى في مجال توزيع الأدوية في المستشفيات الحكومية، او تسويقها للبيع في الصيدليات الأهلية.
ان اجهزة الرقابة الحكومية باتت -وكما يبدو– تتواطأ مع الأجهزة الحكومية وربما حتى الأهلية –التجارية– في تمرير رخص سلامة مواد غذائية ودوائية، فضلا عن العديد من المنتجات المتنوعة الأخرى، ما يدعو الى اهمية متابعة هذا الواقع المدان -كما ينبغي– او ايجاد تبرير منطقي لعبور تلك السلع والمنتجات المشكوك فيها -إن لم نقل– الفاسدة او حتى المسرطنة كما سبق ان شهد العراق واقعا فضحه وزير الزراعة عام 2006، ونشرنا ذلك في عمودنا هذا وعلى احدى الفضائيات، عندما اعلن ان تجارا عراقيين –آنذاك– كانوا يستوردون دجاجا مجزورا انتهت صلاحيته ودفعت به دول اخرى لرميه في عرض البحار، ليندفع بعض تجارنا لشرائه بمبالغ زهيدة وتسويقه غذاء لمواطنينا، بل ان فضيحة مماثلة شهدتها قبل اسابيع مدينة البصرة عندما اكتشفت اجهزة معنية بعد حين ان معلبات من اللحوم الصالحة للاستهلاك البشري -او هكذا يفترض- وزعت في الأسواق وتبين انها منتجة من لحوم الكلاب والجياد، لكننا سرعان ما توقفنا عند صمت مطبق في التعامل مع مصداقية هذا الخبر المجلجل، وما يمكن ان يجري لمستوردي تلك السلع اذا ما ثبت صحة الادعاء، لنقل أنه ادعاء حتى يتم الإعلان عن حقيقته.
من هذا الواقع يجدر أن تتحرك كل الأجهزة المعنية، بما في ذلك الأمنية منها، لمواجهة تحد يعصف بالبلد وكل قيمه وثوابته، بغض النظر عن كل اشكالاته الأخرى.

المزيد من الأخبار