مقالات

سكان الأرصفة في العراق

د. سعدي الإبراهيم 10 / 01 / 2018 

ان اية زيارة يقوم بها اي انسان، لأي محافظة عراقية سيلاحظ اشياء كثيرة تستحق الإهتمام والتمعن، البعض منها حزين، والبعض الآخر غريب ليس له تفسير منطقي او مقنع. ولعل من تلك الظواهر الغريبة التي لم تناقش بشكل علمي ولم تأخذ حقها من الدراسة والبحث، هو ظاهرة مبيت البعض من الاشخاص على ارصفة الشوارع، وهذه الظاهرة تكاد تكون شبه عامة لا تخلو منها اي محافظة عراقية.
ربما ان مبيت هؤلاء الاشخاص في فصل الصيف يعد أمرا طبيعيا على اعتبار ان حرارة الجو وانقطاع الكهرباء قد تبرر مثل هذا السلوك، لكن ان تجدهم ممددين وبأغطية بسيطة في عز الشتاء وذروته، يعد امرا غير مألوف ولابد ان وراءه قصصا وحكايات تختلف من شخص الى آخر. لكن على العموم هناك سبب واحد يجمع ما بينهم، الا وهو الفقر وصعوبة الحياة في بلد يطفو على بحر من النفط!! فهؤلاء المستضعفين في العراق، قد تقطعت بهم السبل فاضطروا ان يناموا في الشوارع دون الاهتمام الى حالتهم الصحية والبدنية. فمنهم من جاء من محافظة اخرى للبحث عن العمل، ومنهم من يعاني من مشاكل عائلية لم يستطع معها الرجوع الى بيته، ومنهم من يعاني من مشاكل نفسية تجعله يفضل المبيت في الشارع او تحت الجسر، معتبرا هذه الاماكن بمثابة بيته الذي صنعه بنفسه.
ان هؤلاء المحرومين، بالإضافة الى حقهم في السكن والعيش الامن، فمن الممكن ان يتحولوا الى بؤر لظواهر اكثر سلبية واشد خطورة، مثل الارهاب وتجارة المخدرات. ولذلك فلابد للدولة والمجتمع من التحرك على عجل للبحث عن حلول ناجعة لهذه الظاهرة السلبية، ولعل من بين تلك الحلول الآتي:
• صنع السياسات العامة الخاصة بمعالجة الفقر والبطالة، على اعتبار انها من اهم اسباب انتشار هذه الظاهرة في العراق.
•  اجراء دراسات علمية حول هذه الظاهرة، بغية تحديد اسبابها، وفهمها بشكل دقيق، والبحث عن الحلول المناسبة لها، بحيث يمنع تفاقمها او بقاؤها، كونها تسيء لسمعة البلد واستقراره المجتمعي.
•  توفير السكن الآمن والنظيف قرب الاسواق التجارية الشعبية التي تنتشر فيها هذه الظاهرة، وبأسعار رمزية؛ بحيث يكون باستطاعة هذه الفئات ان تسكن فيها.
• سن القوانين والانظمة التي تمنع مبيت الاشخاص في الشوارع، بالأخص اذا لم تكن هناك اسباب حقيقية او قاهرة لهذا الفعل، واعتباره مخالفا للذوق العام في البلاد.
اذن، ان ظاهرة مبيت البعض من الفقراء والمستضعفين في البلاد على ارصفة الشوارع وتحت الجسور، باتت اشبه بالمشكلة العامة، لا يمكن للدولة ان تتجاهلها، ولابد من الاستعجال بعلاجها وفق اطر وبرامج علمية مدروسة كونها قد تولد مشاكل اخرى.

المزيد من الأخبار