مقالات

المؤتمر المسرحي في البصرة

سامي عبد الحميد 10 / 01 / 2018 

بادرت جماعة المسرح المعاصر في البصرة لأقامة مؤتمر مسرحي من 19 آب وتحت شعار (المسرح نحو المعرفة والسلام والتسامح) وهي مبادئ كان المسرح ومازال ملتزماً بها ونحن اليوم ما أحوجنا إلى الالتزام بها والتعبير عنها في أعمالنا المسرحية.
نعم المسرح يدعو إلى توسيع المعرفة لا بالنسبة للمتفرجين من خلال الموضوعات التي يقدمها لهم ، المعرفة على أنواع حقولها الانسانية والعلمية والفنية ، بل بالنسبة للعاملين فيه هذه الأيام فقد لمسنا ضيقاً في مساحتها إذ أصبح الاهتمام بالهوى مفضلاً على الاهتمام بالدراسة والتحليل العميق، وأصبح الاعتماد على الموهبة أكثر من الاعتماد على التبرير التقني في الأخراج والتمثيل والتصميم وأصبح الاستسهال والاجتزاء هو السائد في الاعمال المسرحية بدلاً من التعمق في الدراسة وتحقيق التكامل.
نعم يجب أن يدعو المسرح إلى السلام ونبذ الحروب التي تدمر كل شيء ، وكان الأغريق القدماء قد دعوا في مسرحهم إلى السلام كما في مسرحية (السلام) والى نبذ الحروب كما في مسرحية (الفرس). وما نطلبه اليوم من مسرحنا هو إدانة الحروب التي تفرض علينا من قوى خارجية تريد أن تدمر النفوس وتخرب البناء وتشوّه الحضارة وتدفن الأبداع والابتكار وتثير الكراهية والحقد في النفوس ليسود الظلام عالمنا فلا بصر ولا بصيرة.
نعم المسرح يدعو إلى التسامح ولكن بعد النقد لكل ما هو سلبي من السلوك والتصرف ، الانسان يخطئ ومن واجب المسرح أن يدعو إلى ما يصحح الخطأ ، لا أن يذكر الخطأ ويحبذ الاستمرار فيه وبذلك يعزز الفرقة بين الانسان وأخيه الانسان بدلاً من الوئام.
وما مهمة النقد التي يتولاها المسرح إلا لغرض تصحيح الأخطاء وإعادة الحق إلى نصابه وبالتالي تحقيق الأخوة بين البشر بدلاً من العداوة التي لا تجلب إلا الشر.
وهكذا فقد أحسنت جماعة المسرح المعاصر في البصرة اختير شعار مؤتمرها المسرحي مدركة أهمية تعزيز المبادئ الانسانية التي يدعو لها ذلك الشعار لكني لاحظت عندما قرأت البيان الختامي للمؤتمر إن المشاركين فيه لم يناقشوا مفردات شعار المؤتمر (المعرفة والسلام والتسامح) وانما ركزوا على النواحي المهنية بالدرجة الأولى وأذكر منها – الاهتمام بالنص المسرحي واعتماد مركز البحوث والدراسات والاهتمام بالمسرح المدرسي والتواصل الثقافي بين المحافظات وحماية المؤسسة الثقافية من الطارئين ومناقشة البنى التحتية للمسرح. وقد أعترف البيان بأن بعض البحوث والأوراق المقدمة كانت بعيدة نوعاً ما عد روح وشعار المؤتمر وكان المفروض بإدارة المؤتمر أن تؤكد على الباحثين التطرق إلى تلك المفردات الأنسانية التي ذكرها الشعار.
ولاحظنا أيضاً أن بعض فقرات البيان الختامي قد لجأت إلى العموميات مثل فتح قنوات للحوار الحضاري والعلمي بين معاهد وكليات الفنون والمؤسسات الفنية ذات العلاقة، واعتماد مبدأ الابداع شرطاً أساسياً في ابتكار وانتاج عروض مسرحية بعيداً عن القيود المناهجية للمركز والهامش!!
ولا ندري كيف يكون المسرح بلا أبداع. أليست هذه من البديهيات. ولا ندري ما هي (القيود المفاهيمية للمركز والهامش وما فحواها. ولم لا نكون صريحين في كلام مثل هذا . أما كان الأجدر باللجنة التي كتبت البيان الختامي للمؤتمر ان توضح ما هي الأبعاد الوطنية التي تسعى إلى انتاج خطاب فني جمالي ابداعي. لم هذه الكلمات الطنانة الرنانة يا اخوتي ؟ كان من المفروض أن تضعوا النقاط على الحروف وأن لا تلجؤوا الى الانشاء الادبي وسامحوني أن كنت قد قسوت ويغفر لي إشادتي بإقامة المؤتمر.

المزيد من الأخبار