مقالات

حول حرب حكومة (العبادي) على الفساد

غالب حسن الشابندر 10 / 01 / 2018 

(1- 10)

ليس لخبرٍ استبد باهتمام العراقيين كـ (خبر) رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي بحربه على الفساد، لقد كان محل اهتمام كل العراقيين، وكل المهتمين بالقضية العراقية، سواء كانوا أصدقاء أو أعداء، سواء كانوا من دول الجوار أو الدول البعاد، كان الخبر الذي احتل (مانشيتات) اعلام العراق وغير العراق، على نطاق واسع، ولم يكن الاهتمام فقط على مستوى الإعلان ونقل التصريح، بل صاحب ذلك تحليلات معمّقة لظاهرة الفساد في العراق، أسبابها، ومجريات تاريخها، وموقف الحكومات العراقية المتعاقبة منها، وشهادات بعض المسؤولين، وصاحب ذلك اتهامات متبادلة بين المسؤولين الكبار، وظهرت على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أسماء هنا وهناك، متهمة (بفتح الهاء) ومتهمة (بكسر الهاء)، بذات موضوع الخبر ، أما الناس، العراقيون، سواء كانوا سنة أو شيعة، عرباً أو كرداً أو تركماناً، في الشمال والوسط والجنوب، كانت مستبشرة خيراً، مؤيدة بين مشكّكة ومتيقّنة، من جهة أن الفساد في العراق مشكلة كبيرة، معقدة، متشابكة، ربما تطيح بمن يريد محاربتها أو معالجتها، ومن الغرائب هنا حقاً، أن يعلن أعضاء البرلمان تأييده المطلق لقرار الحكومة، أو إعلان العبادي بذلك، ومحل الغرابة أن كثيراً من مساحة الاتهام موجّهة أصلاً إلى أعضاء كبار في البرلمان، وأغرب من ذلك أن تتصدى القوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية الى إصدارها البيانات تلو البيانات بمباركة الخطوة (العبادية)، بل راح بعضها يندّد بالعبادي من جهة، أنه تباطأ في إعلانه عن هذا المشروع الحيوي، كان ذلك على لسان المجلس الأعلى الإسلامي، ولسان حزب الدعوة الإسلامية بفروعه المتشققة علناً وسراً، ولسان جماعة (حل)، والحزب الإسلامي، والحزب الشيوعي، ومنظمة بدر، ولم يبق حزب أو فصيل لم يبارك ويهلل لدعوة العبادي، أو وعد العبادي.
وليس سراً أن المرجعية الدينية أكدت على حيوية وضرورة ولابدية الحرب الضروس على الفساد، وكانت خطبها لا تخلو مرة من المرات من الإشارة الى أن الفساد المالي في العراق لا يُطاق، وليس له مثيل في العالم إلاّ نادراً، وإن الحكومة التي لم تحارب الفساد فاسدة، وأعطت كل تأييدها للسيد العبادي بشكل غير مباشر، فيما هو بدا حملته المأمولة على الفساد!
أعلن العبادي حربه على الفساد، وأكد في خطابه في مستشارية الأمن القومي، أن الحرب على الفساد آتية، وأكد بما معناه، أنه لا يجوز التسامح مع أي عملية فساد حتى إذا كانت (صغيرة، ضئيلة)، لأن الفساد مهما كان حجمه فهو سرطان ينخر في الجسم، وإن الخطر الصغير يمكن أن يتفاقم ويصير خطراً بكل معنى الكلمة كما هو السرطان.
ورغم توكيد وتكرار الوعد (العبادي) كان هناك مشككون بالوعد، فمنهم من أكد أنه مجرد دعاية إعلامية لقرب موسم الانتخابات، ومنهم من كان وما زال لا يشكك بالنية والفكرة، ولكن يشكك بقدرة العبادي على ذلك، ومنهم من يشكك باعتبار ـ كما يرى ـ أن العبادي نفسه متهم بفساد مالي اثناء توليه منصب وزير الاتصالات، ومنهم من يشكك بالفرصة الجاهزة لأنه ينتمي الى حزب أو كتلة هي الأخرى متهمة بالفساد، وأخيراً وليس آخراً، هناك من يشكّك بوعد العبادي لأنه كما يقول كثيرون (متردد)!
وربما أقوى حجة يطرحها المشكّكون عدم ظهور أي علامة عملية على صدق أو بالأحرى جديّة العبادي في وعده هذا، وإنما مجرد شعار حسب أصحاب هذا الرأي…
شخصياً لا أريد أن ادخل في مثل هذا السجال، مجد العبادي أم هازل، دعاية أم حقيقة، قادر أو غير قادر، الفرصة جاهزة أو غير جاهزة، بل أريد أن اكتب عما يمكن أن يعمله العبادي في حربه على الفساد، واعترف أن مثل هذه الكتابة تفترض أني مؤمن بأن العبادي صادق أو عازم حقاً على محاربة الفساد، وهو ما أشعر به بداية.

المزيد من الأخبار