مقالات

نعم نريد مثل هذا العالم الديني!

غالب الشابندر 14 / 11 / 2017 

العراق بحاجة إلى كل جهد إيجابي يصب في صالح شعبه ومصيره وهو يعاني من الفوضى السياسية والاجتماعية، وليس من شك أن دور العالم (الديني) فيما كان إيجابياً في هذا البلد الجريح يصب في صالح شعبه ومصيره، خاصة وأن لرجل الدين في العراق هيبة تأريخية، وحضوراً وجدانياً، مهما بلغ الموقف السلبي من رجل الدين ساخناً، عن حق أو باطل ،  ونظرة سريعة الى دور عالم الدين في منطقته وخارج منطقته تكفي للإقرار بذلك. 

نحن بحاجة الى عالم الدين الذي يجمع ولا يفرق بين الناس، العالم الديني الذي يُمضي في الناس قيم الحياة الجميلة، عالم الدين الذي يستقبل من يتفق معه ومن يختلف، لا يميز بين هذا الانتماء المذهبي والقومي والعشائري والديني وذاك، أي يجعل من الرابطة الوطنية هي القاعدة الصلبة في تحكيم دور وأهمية الولاءات الأخرى.
السيد حسين إسماعيل الصدر نموذج هذا العالم الرائع، فهو ابن العراق، ولا يحمل هماً سوى هم العراق، لا يلتفت الى نقد جارح ، ولا الى هجوم ظالم، ولا الى تشكيك وتضليل، ولا الى شتيمة أو مسبّة، بل يُمضي دوره حسب ما يعتقد ويرى ويتصور أنه في صالح العراق، وصالح مصير العراق، وتلك علامة الوطنية التي تحمل في حد ذاتها صدق المنحى وأصالة الموقف.
يستقبل المسلم وغير المسلم، الشيعي وغير الشيعي، السني وغير السني، العربي والكردي والتركماني والآشوري، الرجال والنساء، الأطفال والشيوخ والشباب، الموظف والعاطل، الدعوتي والشيوعي والقومي، شريطة الايمان بالرابطة الوطنية، وشريطة أن يكون العراق هو الهم والغاية.
يستقبل الوفود الإيرانية والتركية والسعودية والأوربية، وقضية العراق على الطاولة، العراق أولاً وآخراً، وليس غير العراق، اقتصاداً وقوةً وسلاماً، وفي ما يكون الحديث عن السلام العالمي يكون العراق هو المحور، وحين يكون الحديث عن أوضاع المنطقة يكون العراق هو المتقدم، وحين يكون الحديث عن الديموقراطية والسلام والأمن، يكون العراق هو الغالب على لسانه وفكره وروحه…
لم ولن يساوم على الوطن، وأفكاره وطنية قبل أن تكون إسلامية، فهو القائل إن المذاهب مدارس، وإن الوطن فوق الدين، وإن العراق واحد، وإن الحكومة المدنية هي المنقذ..
هذه الأفكار وهذه المواقف سبّبت لهذا الرجل الهادئ المسالم كثيراً من المشاكل، ولكنه تحمّلها بصبر وإباء، وقد تعلم كثيراً من عمه الشهيد محمد باقر الصدر، متى يصمت ومتى يتكلم، على أن يكون صمته كلاماً عالياً، وكلامه صمتاً عميقاً.
يحاول دعاة الثورية، أن ينالوا من سمعة هذا الرجل، حيث نجح أيما نجاح لاختطاط طريق الاعتدال، مشروعه السلام، ومنهجه الحوار، فكانت مؤسسة الحوار الإنساني في العراق وفي لندن ، مما يعطي لمشروعه بعداً عالمياً.
يعشق اليتيم، فكانت جهوده الجبارة لاحتضان عشرات بل مئات اليتامى، ويعشق العلم، فكانت كلية صدر العراق، من أرقى الكليات في هذا البلد الجريح..
فماذا يريدون من هذا الرجل الصالح المصلح الهادئ الوقور.

المزيد من الأخبار