مقالات

بنى تحتية متخلفة

يعقوب يوسف جبر 7 / 11 / 2017 

البنى التحتية تمثل دعائم عمرانية واقتصادية لبناء البلد خاصة الطرق والمواصلات، عاكسة تقدم الدولة وازدهارها ونجاحها في وضع الخطط الهندسية والفنية الهادفة، لكن ماذا عن البنى التحتية ( الطرق والجسور والمجسرات) في العراق؟ هل هي بمستوى الطموح؟ لا تعكس هذه البنى التحتية تحولا جذريا في البناء والإعمار لأنها متخلفة جدا، فالدولة غير حريصة على هذا القطاع وغير مبالية بتطويره وتنميته، رغم ما رصدته من تخصيصات مالية هائلة؟ لكن كيف تم إنفاقها؟ هل ذهبت إلى جيوب الفاسدين؟ هل تلقفتها الأيادي الآثمة؟ نعم مؤكد أن هذه التخصيصات هذا حالها، فلو كان ثمة أيادي نقية، وعقول زكية ومؤهلة ومختصة تقوم بالتخطيط والتنفيذ في هذا المجال الحيوي لكنا إزاء بنى تحتية متطورة جدا تضاهي البنى التحتية في الدول المتقدمة، لكن للأسف لم يحدث هذا الأمر مطلقا، فالكثير من الطرق والجسور والمجسرات متهاوية تعكس انحطاط الدولة وعدم شعور والتفات الحكومة ورئيسها لهذه البنى المهمة جدا التي تمثل أهم مفصل ستراتيجي في مشاريع التنمية، لم تلبث بعض مشاريع البنى التحتية التي استحدثت خلال السنوات الفائتة أن تصمد كثيرا فتحولت إلى حطام تذوره الرياح، لأنها غير رصينة تفتقر للجودة، عهد أمر تنفيذها إلى شركات عراقية فاشلة وفاسدة هدفها استغلال المال العام، فماذا عن الشركات الأجنبية الكبرى؟ لماذا لا توفر الحكومة البيئة الاستثمارية لهذه الشركات لكي تقوم بإنجاز بنى تحتية جبارة وعملاقة تساهم بالنهوض بالبلد عمرانيا واقتصاديا؟ لماذا تعهد الحكومة تلو الحكومة بهذه المشاريع إلى شركات مقاولات فاشلة وفاسدة وعابثة ومتخلفة وغير متخصصة؟ هل هنالك تواطؤ بين المتنفذين في الحكومات المتتالية وهذه الشركات؟ يبدو واضحا وجليا أن هنالك صفقات مشبوهة بين الاثنين، متى تدق الحكومة ناقوس الخطر وتستبعد الشركات المحلية وتعاقب الفاسدين؟ وتفسح المجال للشركات الممتازة والمتخصصة؟ غريب أن تغض الحكومة الطرف عن بنى تحتية متهالكة ! هل فكر رئيس الحكومة بهذه المشكلة؟ متى يخرج عن صمته المطبق ويبادر إلى حل المشكلة؟ فالبلد أنهكه الفساد وسرقه اللصوص والمفسدون والوصوليون ممن يملكون شركات متخلفة هدفها تجاري محض، وليس هدفها بناء بنى تحتية متطورة، لا تملك هذه الشركات التي يملكها سياسيون كبار الخبرات الفنية بل تعمل وفق مبدأ التجربة والخطأ، دون رادع من الحكومة، وهنا تكمن المصيبة، الشركات تسرق والبلد يتهاوى، فالبنى التحتية خاصة الطرق والجسور في محافظات القطر تشير إلى فساد الحكومة وعجز رئيس وزرائها عن حل المشكلة، وقريبا مع حلول فصل الشتاء مع احتمال هطول أمطار غزيرة ستتكرر مشكلة غرق العاصمة والمحافظات، وستتحول الطرق إلى أوحال فهل لدى رئيس الحكومة تصور وافتراض بالنسبة لهذه المشكلات أم أنه منشغل بقضايا أخرى؟ هل عجز رئيس الحكومة عن استقدام شركات أجنبية ذات خبرات متطورة لتطوير هذا القطاع؟ وأن يكون عملها وفق مبدأ الاستثمار أو بطريق الدفع بالتقسيط المريح، يبدو ان الحكومة ورئيسها يغطون في نوم عميق، لكن متى يستيقظون؟ فإذا كان رئيس الحكومة ووزارتا الدفاع والداخلية قد نجحوا في المعركة ضد الإرهاب، فلماذا لا يجرب رئيس الوزراء تدشين ملف بناء البنى التحتية وإعمارها؟ فلو بادر الدكتور العبادي إلى تفعيل هذه المشاريع وكانت مشاريع رصينة فسيتبدل كل شيء، سيشعر المواطنون أن العبادي رجل دولة ناجح …… الفرصة بيدك أيها الرئيس لكي تصلح البلد وتصحح أخطاء الآخرين ممن سبقوك وفشلوا فاجتنب الفشل وتحرر من قيود المحاصصات وثبت قدميك في الميدان لأن البلد ينتظر منك الكثير من الإنجازات لكي تعبر بالبلد من مرحلة الانحطاط إلى مرحلة التقدم.

المزيد من الأخبار