مقالات

الدكاترة والفرقة الوطنية للتمثيل

سامي عبد الحميد 28 / 09 / 2017 

لفت نظري اعلانان عن مسرحيتين نُشرا في (الفيس بوك) الأول عن مسرحية (مكاشفات) للراحل قاسم محمد ومن اخراج غانم حميد وانتاج الفرقة الوطنية للتمثيل، وقدمت المسرحية في عمان ضمن برنامج مهرجان المسرح الأردني، والإعلان الثاني عن مسرحية (وجهي ليس في المرآة) لعباس لطيف ومن اخراج (نغم فؤاد سالم) وانتاج الفرقة الوطنية للتمثيل ايضاً وتعرض المسرحية في المسرح الوطني. رأيت من الضروري أن اذكر عدداً من الملاحظات حول العنوانين وما جاء فيهما من معلومات قد لا تكون لهذه الملاحظات أهمية فنية بقدر ما لها من أهمية اعتبارية. في كلا الاعلانين جاء ذكر للفرقة الوطنية للتمثيل، وعند النظر إلى اسماء المشاركين في المسرحيتين، نجد ان اغلبهم ليسوا اعضاءً في هذه الفرقة فلا (ميمون الخالدي) ولا (شذى سالم) وهما الممثلان الرئيسان في مسرحية غانم حميد، اعضاء في الفرقة، وفي المسرحية الثانية لا (خالد احمد مصطفى) ولا مجموعة الشباب الذين معه هم اعضاء في الفرقة الوطنية. كما أن الملاحظ أن معظم الاعمال المسرحية التي قدمت في المسرح الوطني واعلن عنها كونها من انتاج الفرقة الوطنية للتمثيل ليس فيها احد من اعضاء الفرقة، بل من خارجها. وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل أولاً، أن معظم اعضاء الفرقة لا يعملون في الوقت الحاضر ولا ندري ما هي أسباب عطالتهم، وثانياً، أن اسم الفرقة يستخدم جزافاً لكل من يريد أن يقدم عرضاً مسرحياً سواء كان من الممارسين أم من المبتدئين، وفي ذلك حطٌ لقيمة الفرقة وهي فرقة الدولة التي يجب أن لا تضاهيها فرقة أخرى في اعمالها الدرامية من حيث الشكل والمضمون. ويدل ذلك ايضاً على أن ليس لهذه الفرقة وليس الآن بل منذ زمن طويل، خطة سنوية لانتاجاتها التي تعدها سلفاً وتحدد فيها اسماء مؤلفي المسرحيات التي تقدم ومخرجيها والمصممين والممثلين فيها.ومن ملاحظاتي عن الإعلانين ذكر حرف (الدال) امام اسماء كل من (ميمون الخالدي) و(شذى سالم) و(خالد احمد مصطفى) وهو أمر يدعو الى الدهشة، حيث ليس هناك من ممثل أو ممثلة من المشاهير في العالم يحتاج الى حرف (د) لكي يحترمه الجمهور. وحتى الممثل الانكليزي المشهور الراحل (لورنس ادلينبيه) وقد منحته ملكة بريطانيا أعلى لقب تكريمي هو (سير) لم يستخدمه في اعلان عن مسرحية اشترك فيها. لا أدري لماذا تقبلون يا دكاترة أن يوضع حرف (الدال) امام اسمكم في الإعلانات عن المسرحيات أو التلفزيونات وانتم مشهورون كممثلين لا كتدريسيين جامعيين. يا سادتي إن درجة (دكتوراه) أو درجة (ماجستير) تخص العمل الاكاديمي في الجامعات وليس العمل في الأعمال الفنية، أتشعرون بالنقص إذا لم يذكر حرف (الدال) أمام اسمكم، انكم بذلك تسيئون إلى الشهادة العليا لأنكم تحيلونها الى حقل غير حقلها، ومن جهة أخرى أنتم تسيئون إلى انفسكم كممثلين – فنانين وهي سمة رفيعة وجليلة يتباهى بها اصحابها وهي التي تشهرهم وتحببهم إلى جمهورهم، وليست الشهادة. مازلتم يا سادتي تستحون من مهنتكم الفنية، ولذلك ترفعونها الشهادة التي حصلتم عليها نتيجة دراستكم، وتراكم خبرتكم العلمية وليس نتيجة جهدكم الإبداعي الفني. صدقوني ستكونون موضع السخرية عندما تقدمون أنفسكم دكاترة في أي محفل فني أو في أي مهرجان مسرحي، فانتم الوحيدون من بين الممثلين العرب أو الأجانب الذين تتباهون بألقابكم العلمية وليست الفنية. واعلموا يا سادتي أن الحصول على شهادة الدكتوراه من اية جامعة عراقية هذه الأيام أسهل من شرب الماء، فكم من حامل للشهادة هذه، وهو لا يعرف إلا القليل عن فن المسرح العظيم، أما الحصول على لقب ممثل كبير أو ممثلة مبدعة، فأصعب ما يكون وفقاً للمقاييس العالمية والأراء النقدية. وهنا فأنا لا أقصد إلا أولئك الممثلين أو المخرجين الذين لهم باعٌ طويل وكفاءة عالية وابتكارات معترف بها، ولا أقصد الممثلين في السوق ببضاعته الرائجة، أولئك الذين يستنسخون تقنيات آدائهم فيتحولون الى نسخ مستهلكة قد تضحك الكثير، ولكنها تبقى محدودة في حدود ضيقة ليس فيها من الإبداع شيء بل فيها كل الاصطناع.

المزيد من الأخبار