مقالات

مسرح الكاباريه السياسي

سامي عبد الحميد 16 / 08 / 2017 

الكاباريه إحدى الصيغ الرئيسة للعرض في الحداثة، وهو أوربي الأصل وبتنوعات أميركية، وتم تصور (الكاباريه) شيئاً خرافياً كونه مفرطاً ومنحطاً وخطراً ومحظوراً وغشاشاً وجنسياً، تم تخيله وإعادة خلقه في فن (تولوز لوتريك) و(ادتوديكس) و(جورج غروز) وفي روايات (اشيردور) (البرلنييه) وعلى المسرح في مسرحية (دان دروتن) المسماة (أنا كاميرا) ومسرحية (أيب) الموسيقية (كاميرا) وفي السينما في فيلم (جوزيف فون شتبرتبرغ) المعنون (الملاك الأزرق) وفي فيلم (فوس) المعنون (كاباريه).
الكلمة الفرنسية (كاباريه) تعني (حانة) وصارت تعني تسلية صغيرة في مكان أليف وفيها شيء من الارتجال ومزيج من الموسيقى والاغنية ومشاهد قصيرة تعلق في الغالب على مسائل اجتماعية واقتصادية وسياسية وفنية أحياناً . وتسري الكلمة على اماكن التسلية مثل النوادي الليلية وعلى ما تقدمه من تسليات. بدأ الكاباريه الحديث في باريس مع (لاجات نوار) في مونمارت عام 1881 كتسلية طليعية لجمهور النخبة. وتنامت شعبية الكاباريه وفي مطلع القرن العشرين تأسست اماكن أخرى مشابهة في عدد من المدن الفرنسية والالمانية كان (لاجات نوار) الذي يتسع لسنين مقعد قد صُمم بطراز لويس الثالث عشر وتضمن برنامجه قرارات شعرية ومسرحيات ظل أخرجها فنانون من القادة. وقادت ألفة المكان إلى أسلوب تمثيل جديد يؤكد على الدقة وتفضيل موضوعات حياتية يومية طبيعية.
توغل الفنانون الفرنسيون بين ألفة مسرح الكاباريه والاستعراضات البراقة للنوادي الليلية الباريسية وصالات الموسيقى مثل (الفولي برجبر) و(مولان روج). من (غولبيرت) إلى (ميستنغويت) ومن (جوزفين سيكير) إلى (أديث بياف) كانت تقاليد الكاباريه انتقائية ووطنية بالتحديد واجتذبت طوابير السواح.
في ألمانيا بدأ (الكاباريه) في (بونت بوهين) والمسمى (اوبرجرتل) في برلين عام 1901 وذلك مباشرة بعد (شول) و(راوخ) الذي أسسه (راينهارت) وممثلون من (المسرح الالماني). وبواسطة (أل شارفديختر) في ميونيخ حيث كان يعرض (فيدكند) أعماله. واشتركت تلك الكاباريهات بجماليات (لاجات نوار) في اختيار ما هو جديد وما هو تجريبي في الفنون .
في الأماكن الأخرى من اوربا حافظ الكاباريه على هذا المزيج من الافراط الشعبي والتجريب الجمالي والسياسي وكان الأخير قوياً في (كراكوف) بولندا وفي (الس كواتر غاتز) برشلونة. وفي روسيا عمل الكاباريه على هامش المجتمع المسرحي: أسس (أيغريكوف) (المرأة المعوجة) في سانت بطرسبورغ عام 1908 وكانت (للبروديا جايا سوباكا) (1913-1915) علاقة بالمستقبليين وارتبطت (بريغال كوميديانتوف) (1916-1919) بميرهولد . وفي زيوريخ وفر (كابريه فولتير) (1916-1917) مكاناً مناسباً لكل من (هانز أرب) و(تريستان تزارا) لأن يطور الدادائية.
رغم تأثير الحرب العالمية الأولى التعس فقد انتعش الكاباريه في العاصمة الالمانية وتمت المحافظة على الروابط مع الثقافة المضادة للسلطة وكان البعض منها هدفاً للرقابة فقد استخدم المؤدون مسرح الكاباريه مقطوعات سياسية ممزوجة بالجاز والاغاني والمؤثرات الضوئية بهدف تقديم تقارير عن قضايا اجتماعية حقيقية وشملت كاباريه المرحلة (البوهن الوحشي) لتزود هسرّ بريخ عام 1921 والكاتاكومب 1929 و(تنغل – تانغل) 1930 والسامير السياسي الذي كان الملمح المبدأي لكاباريه العشرينيات والثلاثينيات في المانيا حيث كان من (فيل) و(هانز ايسلر) هما (البروتوغانست) ويظل حكم جمهورية فايمر المتحرر، حقق الكاباريه مركزاً اسطورياً ولكن في عام 1935 اغلقت جميع كابريهات برلين عندما اصدر (هتلر) قراراً وفقاً للقانون العسكري يفرض الرقابة والتحكم الشديد بالمجتمع.

المزيد من الأخبار