مقالات

أفلام انتخابية قديمة

ساطع راجي 9 / 08 / 2017 

فيلم نظام توزيع الاصوات الانتخابية، هو أيضا فيلم قديم يعاد عرضه لكنه للأسف يحظى بإقبال جماهيري وصخب شديد يغطي على معارك حقيقية وخيبات صارخة يمكن ان تغير الكثير لولا ان القوى الحاكمة تنجح دائما في استدراج الجمهور والاعلام والنشطاء الى معارك تفتعلها.
ليس منطقيا ان تطالب قوى سياسية تعترف بإنها “صغيرة” من قوى تسميها هي “كبيرة” بتشريع قانون انتخابي يتميز بالعطف على “الصغير”، هذه معركة مفتعلة فالـ(صغار) بامكانهم الاتحاد لتشكيل قائمة انتخابية كبيرة كما ان الـ(كبار) بإمكانهم تقسيم أنفسهم الى قوائم صغيرة لخوض انتخابات عطوفة وليحققوا نفس النتائج ماداموا يمتلكون مفاتيح مفوضية الانتخابات والمال العام والسلطة المنفلتة، من يسمون انفسهم قوائم صغيرة يمارسون حيلا كلامية تشبه التي تمارسها القوائم الكبيرة للهروب من الالتزام بأي برنامج واضح فضلا عن اتخاذ موقف حاسم من العملية الانتخابية التي يتأكد بإستمرار إنها لعبة غامضة.
في فوضى الأفلام القديمة المعادة تغيب الواجبات الحقيقية للقوى السياسية بطريقة تسمح مثلا للمسؤولين عن سقوط مناطق واسعة من البلاد بيد داعش بالتحرك الانتخابي الصلف غير مبالين بالمدن والقرى التي تحولت الى خراب ولا لمخيمات النازحين ولا للاسلحة التي نهبها الارهابيون، وبلا لوم على سنوات الهدر والفشل، لا منافس يقول لهم بالاسماء “أنتم مسؤولون عن هذا” بل أن اركان الحكومة السابقة بالتحديد يقدمون انفسهم اليوم كمعارضين مخلصين للحكومة الحالية رغم انهم جزء منها ويريدون اقناع الجمهور بأنهم “سفن نجاة” مطمئنين الى ان القوى المنافسة لن تحرك ضدهم ملفات نيابية او قضائية تحملهم مسؤولية الانهيارات.
موعد عرض الافلام الانتخابية القديمة هو نفسه أيضا، فالمناخ العام هو انتخابي صرف رغم ان الانتخابات لن تجري إلا بعد 9 أشهر كأقرب موعد، في هذا المناخ نسير كالمنومين الى نفس المعارك بما فيها التي يقال عنها “عقائدية وفكرية” للتملص من تقديم جردة حساب بالمنجزات والخيبات وتحديدا في مجالس المحافظات التي أنهت دورة كاملة، أربع سنوات طويلة، وهي منشغلة بمعاركها الداخلية ونزاعاتها المجنونة على المناصب بطريقة تدفع الى التساؤل عن جدوى هذه المجالس التي تعتبر جزءا دستوريا من هيكل الحكومة ونظاما متقدما للعمل الاداري والسياسي لكن تم تشويهه وهدمه خلال بضع سنوات في العراق، واذا كان الجمهور سيقتنع بالذهاب الى الانتخابات فإنه سرعان ما سيخرج من صالة العرض متذمرا ومطالبا بالغاء هذه المجالس.
حتى الحيل التي قادت الى تنظيم الانتخابات المحلية والبرلمانية في نفس الموعد والخلاف على تشكيل المفوضية هي نفسها في كل انتخابات لتنتهي عند فيلم قديم آخر هو عدم معرفة الجمهور من ينتخب: مجلس محافظة أم برلمان؟، كما ستعرض القوى الحاكمة فيلم الصفقة المركبة حيث سيتم توزيع مناصب الحكومات الاتحادية والمحلية في صفقة واحدة يتحكم بها الزعماء في بغداد.

 

المزيد من الأخبار