مقالات

من هو الإنسان العادي؟!

خضير ميري 26 / 10 / 2014 

لايبدو بأن مفهوم الانسان العادي له حسم حقيقي في مرجعيات الانثربولوجيا الثقافية  وذلك لتعذر اعطاء تصنيف نهائي لمن هو الانسان العادي واذا ماكان صحيحا أن نطلق على الإنسان المندس في عامة الناس  والذي ينحدر من طبقات شعبية مسحوقة أو غير مسحوقة تماما كأن يكون كاسبا أو من أصحاب الحرف اليدوية او من صناع المعامل او المنتوجات الآلية او عمال الميكانيك أو التقنيين الصغار او من العمال والفلاحين او من الجند والحراس والشرطة وغيرها هم الناس العاديون الذين اشار اليهم ماركس في طروحاته حول أسلوب او أنماط الأنتاج الرأسمالي البدائي مؤكدا على ان طبقة الحثالات من البرولتارية او اشباه العمال الذين لايمكن تاطيرهم داخل محددات العمل المعملي او العمل الصناعي هم من العاديين من الناس بينما يرى بعض من الباحثين في مجال الانسانيات او تطورات الثقافات بين الشعوب الى ان الانسان العادي هو الذي لايدخل عمله في اي جهد فكري او نظري او على اقل تقدير ان لايكون منتسبا الى طبقة المثقفين او الكتاب او السياسيين او غيرهم من صناع الراي او ممارسي الخطاب الأدبي هؤلاء الذين يطلق عليهم ألان تورين بالرأسمال الرمزي  بينما يرى غرامشي إن المثقف نفسه لايعدو أن يكون نفسه هو الانسان العادي الذي يحاول ان ينتزع نفسه من الهامش الى المتن كما يبدو ان مفهوم الانسان العادي كما اسلفنا مازال مفهوما اشكاليا وهو المفهوم الذي يطلق جزافا على هذا الشخص او ذاك او على هذه الفئة او تلك يخيل الي ان سبب اهمل هذا النوع من الناس او عدم الاقتراب منهم اكثر لاسيما في ثقافتنا العربية التي تاتي ثقافتنا العراقية جزءاً منها يعود الى ضعف الدراسات المجتمعية عندنا  فلايذكر اي مفكر مهم في علم الاجتماع عندنا سوى علي الوردي ولاتتعدى طروحات علي الوردي اكثر من  طروحات تجريبية لاتستوفي الجهد الميداني لعلم الاجتماع ولا تعنى بعلم الاجتماع الثقافي حصرا من هنا ينبغي النهوظ بالثقافة المجتمعية وتوسيع نطاق الانثربولوجيا الثقافية والبحث عن اناس اكثر مجتمعية وثقافية تساعدنا على اعادة النظر بمفاهيم كثيرة ومنها مفهوم الانسان العادي الذي تطرقنا اليه وحرنا في تعريفه وتصنيفه اليس كذالك؟

المزيد من الأخبار