مقالات

قصص ظل الفراغ القصيرة جداً

حمدي مخلف الحديثي 9 / 07 / 2014 

قالوا، وقلنا الكثير عن القصة القصيرة جداً.. واعتبر الكثير من النقاد والباحثين انت هذا اللون القصصي لا يمتلك الجذور العربية، بل هو جاءنا من الغرب مثل مجيء قصيدة النثر..
وأقول ليس صحيحاً ان القاص العربي عرف هذا الون القصصي القصير جداً من خلال قصص (انفعالات الناتالي ساروت التي ترجمها فتحي العشري عام 1971 وعلى سبيل المثال – لا الحصر- ان القاص العراقي نوئيل رسام نشر قصته القصيرة جداً في جريدة (البلاد) بتاريخ 1930/6/16
وعلينا القول ان في التراث العربي الكثير من هذا اللون القصصي ضمن (الاخبار، النوادر، الطرائف).
وأول مرة أقول اذا دقق اي باحث او ناقد في القرآن الكريم لوجد الكثير من القصص القصيرة جداً ومن خلال الآيات الكريمة. وهذا سنقف عنده يوم ما.. إن اعطانا الله العُمر.
ومهما يكن وصدر القصة القصيرة جداً. نقول لقد إنتشر هذا اللون القصصي في الكثير من الدول العربية والاهتمام بها لا يقل عن القصة القصيرة الأخرى كما هو الحال في سوريا والمغرب والعراق، بالدرجة الأولى ومن بعد هذه الدول الأردن والسعودية، وتأتي دول أخرى.
وهنا بين أيدينا مجموعة قصصية من هذا اللون تحت عنوان (ظل الفراغ) للقاصة السعودية سهام العبودي، بصفحات عددها(13) صفحة بحجم الكف الصادرة عن دار المفردات للنشر والتوزيع/ الرياض عام 2009.
هذه القصص التي جسدت فيها مقومات القصة القصيرة جداً بفنية عالية، خصوصاً الومضة او ما يسمى بالصدقه، وبلغة شعرية متميزة تجعل من فكر القاري أن يحلق في الفضاء باحثاً عما هو خلف الثيمة القصصية، والقاصة جعلتها هكذا من أجل اعطاء فسحة التأويل للمتلقي..
القاصة عرفت كيف تضرب على الوتر سواء بالذي يتعلق بشخوص قصصها أو بالقاريء.
فقصة (ظلال) فيها مفارقة لطيفة، وتكون قد وقعت فكلما جاء موزع فاتورة الماء يضع أمام باب البيت وردة، وبعده يأتي صاحب فاتورة الماء ويجد الوردة ويأخذها بحلم وردي معتقداً أن صاحبة البيت تركت له الوردة، وهي طبعاً لم تر الوردة ولم تعرف بما حصل.
وقصة (روتين) المرأة التي تعيش بضجر تشاهد من النافذة حيوات عديدة في الشارع، ترى فتيات يلعبن لعبة شعبية وترى صبيان- بعد حين- يلعبون بالعُلب الفارغة حتى تصل رؤيتها الى الشارع الفارغ ولم يكن سوى (محض اسفلت).
وتصل القاصة الى التكثيف بقوة مبدعة من خلال قصة (نشوطة) التي هي ” حين التحمت حلقة الطريق الدائري السريع اختنقت المدينة.
وكذلك في قصة (سيف) التي هي ” حاصره الوقت، فألقت اعماله المسوّفة بنفسها على حده”.
كلمات قليلة، لكن مضمون القصتين كبير، ويدل هذا على ان القاصة تعرف كيف تتحكم بدفة سفينة القصة القصيرة جداً.
سهام العبودي، إذ ركزت على هذا الون القصصي ستكون من أهم القصاصين ليس في السعودية إنما في الوطن العربي، وأقصد القصة القصيرة جداً…
قاصة بروح شاعرة، غنية المفردة اللغوية..

المزيد من الأخبار