مقالات

حكيم جاسم لأكثر من سبب؟!

خضير ميري 5 / 05 / 2014 

زاملته فترة غير قليلة عندما طلابا جادين مع الأسف في كلية الفنون الجميلة في ثمانينات القرن الماضي حين كان حكيم جاسم الفتى الوسيم وبطل الشاشة كما يقولون في ذلك المشهد العريض والمثير من مشاهد الدراسة يوم كنا نحفل بطاقة مفعمة بالهوس الجمالي والاشتغال الفكري والإرهاق الجسدي  الذي كنا نستمد إلهامه من كبار أساتذتنا في المسرح والفن التشكيلي والسينما أمثال الدكتور صلاح القصب وفائق حسن وجعفر علي وسامي عبد الحميد وعقيل مهدي وشفيق المهدي وبهنام ميخائيل ومرسل الزيدي   وغيرهم من الأساتذة الذين رعوا تجاربنا الأولى وتغاضوا عن حماقاتنا وحاولوا ان يقدموا خلاصة تجاربهم العقلية والفنية لجيل كان يتوق إلى صنع نفسه بمهارات عالية كان حكيم جاسم مثار اهتمام كل من كان يعد نفسه لان يكون مخرجا مسرحيا وكنت المس خطواته الأولى في عالم المسرح لاسيما إبداعه المهم في مسرحيتي “الذي ظل في هذيانه يقضا “ومسرحية ماكبث الشهيرة  التي يشير إليها الناقد الصديق عبد الخالق كيطان قائلا” أن حكيم جاسم لم يكن ممثلاً نمطياً يثبت عند قالب تمثيلي معين، فلقد كانت له مشاركته الناجحة في عرض شديد الاختلاف هو عرض (ماكبث) بإخراج الفنان شفيق المهدي وبرفقة عدد من الفنانين ومنهم ماجد درندش الذي لعب دور البواب والفنانة القديرة ابتسام فريد التي لعبت دور الليدي ماكبث. عرض (ماكبث) أريد له أن يكون واحداً من سلسلة العروض التجريبية التي برزت في المسرح العراقي انطلاقاً من أكاديمية الفنون الجميلة وأسهم في صياغتها مخرجون من بينهم المهدي “ولعل قدرات حكيم جاسم  تتعدى التمثيل إلى الإخراج أيضا كما  تحقق ذلك في مسرحيته “العباءة”التي تقاسم تمثيلها أيضا مع الفنانة آلاء حسين وكانت أدوراه التلفزيونية مهمة وقد نجح في تجسيد شخصية السياب في المسلسل التلفزيوني الذي يدور حول حياة وأعمال الشاعر السياب الكبير عموما بعد انقطاع طويل أخدننا فيه المنافي والبلاد البعيدة التقيته مرة أخرى في أكاديمية الفنون الجميلة ومازالت وسامته بادية عليه شاهدته وهو يحترق بذكرياتنا القديمة راغبا في العودة إلى حضن وطن ابتلى بالهجران والاغتراب والموت والقتل والدمار ومازلنا نحن إليه ونرغب بالصمود فيه ما أمكن  وهكذا قلت ذات مرة عن الوطن  بعبارة تقول”المستنقع جنة في عيون  الضفادع”.

المزيد من الأخبار