مقالات

حوار بدرجة (يا حوم اتبع لو جرينا)

حمزة مصطفى 3 / 03 / 2014 

علاقتنا حَميمة مع اهزوجة “ياحوم اتبع لو جرينا” ولاتزال مستمرة ويبدو انها ستبقى. حتى ان المرحوم عبدالحميد العلوجي “الباحث التراثي المعروف” روى لي القصة التالية عن هذا الحوم، يقول: كنت ثالث ثلاثة نؤدي فريضة الحج خلال ثمانينيات القرن الماضي في اوج الحرب العراقية ـ الايرانية. كان احدنا ضابطا كبيرا. وبينما كنا نروم الطواف حول الكعبة، ولأننا لانعرف ماذا نردد حتى احتجنا من يلقننا مانقول، فانبرى الضابط الكبير قائلا: لا عليكم أنا ألقنكم، فما عليكم سوى ان ترددوا خلفي ما سوف اقوله. وحيث ان جلال الموقف لا يحتمل سوى الجد فإذا بصاحبنا يصيح بأعلى صوته داخل الكعبة “ياحوم اتبع لو جرينا”.. ضحكنا صامتين من هول المفاجأة، ولكنه كان ضحكاً كالبكا، لأن الحروب والازمات تلاحقنا اين ذهبنا وفي أي مكان حللنا!.
الحروب والازمات لم “تفك منا ياخة” واهزوجة “ياحوم اتبع لو جرينا” تلاحقنا من منطقة “البوعلي الجاسم” في الرمادي حتى المسيب شمال كربلاء والشورة جنوب الموصل. أما سليمان بيك في طوزخورماتو فقد تحولت الى حقل تجارب لـ”الاخوان في تنظيم القاعدة” مثلما قال صديقي مشعان الجبوري. فكلما “ضاجوا” من الكرادة وابو دشير والحسينية وساحة مظفر والشعب فجروا “على الواهس” كم مفخخة على كم عبوة ناسفة على هجوم مسلح “زغير” على ذلك الطوز الذي تكرمنا عليه بأن منحناه لقب محافظة مع وقف التنفيذ . وسط كل هذا لا تملك طبقتنا السياسية سوى الحوار، لكن ايضا مثل حروبنا على طريقة: ياحوم اتبع لو جرينا. في كل العالم  تنتهي كل الحوارات بحلول حتى لو كانت “نص ردن”. لكن عندنا ينتهي كل حوار اما بحرب أو قطيعة أو أزمة بلا حل برغم كثرة حجاجنا وصالحينا في الحكومة والبرلمان. كم مرة اجرى رئيس وزرائنا الحاج نوري المالكي حوارا “مثمرا” طبقا للبيانات مع رئيس وزراء اقليم كردستان كاكا نيجرفان بارزاني”ما مبين عليه حجي” حول الموازنة والبيشمركة والنفط والغاز هذا العام فقط؟ وفي كل مرة لانحصد من الحوار سوى نتيجة واحدة تحوم منها رائحة “الحوم” . وكم مرة تحاور “الحاجان” رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان اسامة النجيفي؟ هذه النقطة “لازم” نتوقف عندها. فحوارهما يأتي دائما بعد قطيعة وينتهي دائما بقطيعة. وبين كلا الحوارين وكلتا القطيعتين يكون “الحوم” حاضرا وعلى اهبة الاستعداد. الغريب في الامر ان الفضائيات المغرضة تضبطهما في كل مرة عند حوار ما بعد القطيعة أو ما قبلها “طاكاين” من الضحك. لم يتوقف أمر حواراتنا عند هذا الحد. فكم مرة دعا السيد عمار الحكيم الى مائدة حوار مستطيلة؟ وكذلك فعل الدكتور خضير الخزاعي والسيد مقتدى الصدر وصالح المطلك وقبل الجميع مام جلال قبل وعكته الصحية “البسيطة” كما يقول السيد محافظ كركوك. هذه الوعكة التي تنتهي حتما بقدرة كل المقادير في الثلاثين من نيسان المقبل .. لكن هذه المرة ليس على طريقة الحوم بل على طريقة.. “والله وشدينا على الخيل وجبنا الشمس بنص الليل”.
 

المزيد من الأخبار