اخبار رئيسية

كتّاب وناشرون يتحدثون عن هموم صناعة الكتاب في العراق

بغداد- كهرمانة نيوز 2 / 12 / 2017 

ما زال الكاتب العراقي يسير على جمر الحيرة متأبطا مخطوطاته الكثيرة، باحثا عن منافذ من نورٍ يطل من خلالها على مجتمعه بما يملك من سطوعٍ في زمنٍ استشرت فيه الظلمات حتى بات المُؤَلِف لا يملك القدرة على طبع منجزه في ظل غياب دعم الكِتاب عبر مُنحٍ ماليةٍ للمبدعين أو المؤسسات المعنية أو من خلال تطوير دار الشؤون الثقافية أو تأسيس دور مماثلة قادرة على إيصال الكتاب العراقي الى جميع أنحاء البلاد والعالم . لذلك فإن التساؤل عن عدد دور النشر والتوزيع العراقية ومدى استطاعتها تغطية حاجة المؤلف والمتلقي في البلاد، بات تساؤلاً مُلحاً، فضلا عن بحث ماهية المشكلات التي تقف عائقا بوجه تطورها، وبحث قدرتها على التوزيع ، ونوع وأهمية مطبوعاتها وإمكانية زيادة الطلب عليها من خلال طرق مبتكرة للترويج . 
ضآلة البناء المؤسسي 
الناقد علي حسن الفواز يرى صعوبة في الحديث عن خريطة دور النشر والطبع بعيدا عن طبيعة المشهد الثقافي، وحاجته للكتاب، ليس بوصفه الأدبي فقط، بل بمُجمل ما تتطلبه الحياة العراقية من استحقاقات يشتبك فيها الثقافي مع السياسي والاقتصادي والتعليمي . وأشار الفواز إلى أن نظرة بسيطة لهذه الخريطة ستكشف عن حجم ضآلة البناء المؤسسي لدور النشر الرسمية والمدنية ، وعن عشوائيتها في التعاطي مع الحاجة الفعلية للكتاب الثقافي، ولطبيعة التنوع والتعدد التي فرضته معطيات الحياة السياسية وتحولاتها الديمقراطية. وأضاف مبيّناً أن من أبرز المشكلات التي تُجسّدها هذه الحاجة هو غياب الستراتيجيات والسياسات الثقافية للدولة ، ورثاثة التخطيط والبناء المؤسسي الفاعل والحقيقي ، فضلا عن غياب التشريعات القانونية التي تدعم وتحمي حقوق العمل الثقافي ، بما فيها حقوق الانتاج والملكية والتمكين، وهذا ما ينعكس على اداء عمل دور النشر البسيطة والمحدودة ، فرغم جديّة هذه الدور وشبابيتها، إلّا أنّ عملها يبدو وكأنه مغامرة على مستوى الطبع الذي يغلب عليه أحيانا الطابع التجاري ولأسباب مادية بسبب غياب الدعم الدولي.
إصدارات بلا مردود مادي
 القاصة ايناس البدران رأت أن دور النشر والتوزيع لا تكفي ولا تتفق مع عطاء الكتاب والمبدعين والمتلقين عموما في العراق ، لافتة إلى أن نجاح الكاتب في رحلته الإبداعية يتطلب دعما جادا من قبل المؤسسة الثقافية لاسيما الرسمية في ما يتعلق بالطبع والنشر والترجمة والتوزيع والمشاركة في المعارض الإقليمية والدولية . وأشارت البدران إلى أن عملية الكتابة والنشر تدر الكثير من المال على الناشر والكاتب معا في العالم المتحضر ، اذ ان الكاتب هناك بمقدوره العيش مما يكتب بعكس الحال الذي عندنا تماما . وأضافت قائلة : ان المردود المادي للكتاب لدينا هزيل فهو غالبا ما يعاني من شظف العيش ناهيك عن ضعف القراءة والاقبال على اقتناء الكتب والمطبوع الورقي لعوامل عديدة من ابرزها الاتجاه نحو المطبوع والنشر الالكتروني وتفشي الامية على نطاق واسع . ومن المؤكد ان لسياسات الدول والحكومات دورا في انعاش الحركة الثقافية عبر تبني خطط وبرامج وطنية استراتيجية تهدف الى تنمية المقروئية وإيجاد منظومة متكاملة للطباعة والنشر والتسويق ودعم العطاء والنتاجات الفكرية والثقافية للاقلام الجادة والرصينة. 
مشكلات عديدة
الشاعر شاكر مجيد سيفو تحدث عما استحدث من دور نشر بعد عام 2003 في مدن عديدة ومنها بغداد والبصرة والحلة ونينوى لافتا إلى أنها ليست كافية لسد حاجة نشر الكتاب العراقي بسبب غزارة الانتاج الثقافي وتحديدا الشعر والسرد ..مما يدعو الكاتب اللجوء الى دور النشر العربية الذي يكلفه أثمانا باهظة لطبع كتابه . ثم تطرق سيفو إلى المشكلات التي تقف بوجه تطور دور النشر فقال : عوائق كثيرة تقف بوجه تطور حركة النشر العراقي ومنها انشغال الانسان بالمال وفساد بعض المؤسسات الثقافية وعدم اعطائها اهمية الثقافة ..ناهيك عن ضعف قدرتها على التوزيع الذي بات محدودا على الرغم من اهمية المطبوع ، وأجد أن دور النشر العراقية تفتقر الى موضوعة الترويج لمنشوراتها ذلك الترويج الذي يجب ان يتم عبر طرق متميزة ويثبت ذلك من خلال عقد رسمي بين الكاتب ودار النشر كي تلتزم الاخيرة بالنشر والترويج والتوزيع في العراق وخارجه ويطلع القارئ الاخر البعيد على الادب العراقي ..مثلما تفعل دور النشر العربية الاخرى وبخاصة دور النشر في مصر ولبنان. 
اشتراطات غائبة
 الشاعر عبد السادة البصري رأى أن الموجود من دور النشر ليس بالعدد الكافي أبداً ، وشكك البصري بفعلية كثير من دور النشر العراقية كونها على حد رأيه مكتبات حوّلها أصحابها إلى دور نشر ،، ولذا فهي تفتقر إلى كثير من المواصفات المطلوبة في قيام دور النشر ومسؤولياتها، مثل المطابع الخاصة بها ، لافتا إلى ان تلك الدور تعوض بعض النقوصات من خلال طبع إصداراتها خارج العراق ، إضافة إلى عدم اهتمام البعض منها بالمطبوع من ناحية الجودة الإبداعية والأدبية الحقّة ،وفي اغلب الأحيان تطبع كل ما يرد إليها من مخطوطات دون مراعاة أدنى شروط الإبداع . وأضاف موضحا : كما إنّ الترويج للمطبوع لا وجود له إلاّ في ما ندر ، لهذا يلجأ الكاتب العراقي إلى طبع نتاجه في دمشق أو بيروت أو عمّان أو القاهرة ، كون المطبوع في دور النشر العربية أكثر رواجاً وانتشاراً في المعارض المقامة هنا وهناك ، رغم أن الكتاب العراقي أخذ ينافس المؤلفات العربية ويتفوق عليها . على أصحاب دور النشر العراقية تشكيل لجان متخصصة لفحص وتقييم وتصحيح ما يردها ليكون الإصدار مستوفياً للشروط الإبداعية كي لا نقع في الإسفاف والرداءة والأخطاء الطباعية والإملائية ، فصار كل من هبّ ودبّ يكتب كيفما اتفق ثم يصدره في كتاب ليصف نفسه بالشاعر والروائي وما إلى ذلك.
قيود تصدير الكتاب العراقي
 الناشر ستار محسن علي اختصر رأيه في الموضوع بثلاث نقاط هي:
1 – :دور النشر العراقية غير كافية لسد حاجة الخدمات الكتابية للكاتب العراقي لا لعددها بل بإمكانياتها المحدودة في الاخراج والتنضيد والطباعة التي لا يمكن مقارنتها بدور النشر البيروتية …دور النشر المتميزة في العراق محدودة جدا تلك التي يمكن إطلاق التسمية عليها
 2 –  المشكلات أهمها الحظر على إخراج الكتاب من العراق إلى بقية العواصم العربية بسبب الإجراءات الحكومية وأهمها القيود في التصدير وارتفاع أسعار الاحبار والورق
3 – تحسن المطبوع وتطويره يقترن بثقافة صاحب الدار الذي يجب ان يكون فلترا للأعمال المتميزة وعليه ألا يتوخى الربح فقط وهذه صعبة على الكثير من الناشرين العراقيين.
تنامي منافذ دور النشر
 الشاعر حبيب السامر أشار إلى تنامي منافذ دور الطبع والنشر في السنوات العشر الأخيرة ، مقارنا هذا التنامي بأعداد دور النشر في السنوات السابقة، التي لم تتعد أصابع اليد او اكثر بقليل وتباعد اماكنها في دول عديدة قريبة وبعيدة. وبيَّنَ السامر أن هذا التنامي يشكل مساحة من الحرية في اختيار دار النشر ، إلا أن التصاعد الطردي بأعداد دور النشر والكتاب في مناحي الأدب كافة ، يقابله سوء توزيع من بعض دور النشر على حد قوله. ثم تساءل قائلا : ماذا يعني ان تطبع كتابا وتتحمل مسؤولية توزيعه بشكل شخصي ، حتما هذا يشكل ارهاقاً للأديب ، فضلا عن عدم وصوله الى يد المتلقين والمتابعين في دول عديدة ؟ ولسهولة الطبع ووفرة الجانب المادي المتيسر لطباعة الكتاب نجد ان اسواقنا متخمة بكتب جيدة ومقروءة ، وبالمقابل هناك الزخم الرديء من الكتابات التي وضعت كلماتها في حيز (كتاب)، لذا على دور النشر ان تنظر الى الجانب الابداعي قبل الجانب الربحي والتسويقي للكتاب العادي ، ومن هنا ننظر الى ان تحتل دور النشر مكانتها بين دور النشر العربية الرصينة ،على الرغم من تصدر بعضها وحصول كتابها على جوائز نفخر بها.

المزيد من الأخبار