ثقافة

مقهى (الشابندر).. البيت الثقافي في بغداد

بغداد- كهرمانة نيوز 20 / 03 / 2014 

فتح مقهى الشابندر الثقافي الشهير أبوابه مجددا أمام المثقفين والأدباء العراقيين بعد ترميمه وازالة آثار الدمار التي لحقت به جراء تفجير مروع تعرض له شارع المتنبي في عام 2007. ويقول صاحب المقهى محمد الخشالي (82 عاما) إن “الرغبة الشديدة في إبقائه كمركز جذب ثقافي والمحافظة على معالمه وهويته الثقافيتين منذ أكثر من 80 عاما، دفعتني للتغلب على المصاعب التي واجهتني بعد حادث التفجير الذي دفعت ثمنه خمسة من أبنائي”.
واستهدف شارع المتنبي الذي يعود تاريخه الى اواخر العصر العباسي باعتداء بسيارة مفخخة في الخامس من مارس/آذار 2007 ما ادى الى مقتل اكثر من 100 شخص وتدمير اشهر مكتباته التي التهمتها النيران.
وأسفر التفجير عن تدمير المقهى بالكامل. وقتل في هذا الحادث خمسة من أبناء الخشالي وعثر عليهم بين الركام وتحت الانقاض، وادى هذا الحادث المروع الى فقدان والدتهم بصرها اثر الصدمة ثم فارقت الحياة بعد عدة اشهر. ويضيف الخشالي “كظمت غيظي وصبرت ونجحت في إعادة الحياة إليه، وهو يذكرني يوميا بابنائي”. يذكر أن شارع المتنبي الذي يقع مقهى الشابندر، وتعني القنصلية باللغة التركية، في أحد اركانه، يضم عددا من المباني التاريخية منها مقر للحكومة العثمانية ويسمى بالقشلة.
ويعود مقهى الشابندر الى عام 1917، وكان قبل ذلك مطبعة أسسها موسى الشابندر وهو من احد رجالات السياسة المعروفين في تلك الحقبة، واضطر لإقفال المطبعة نتيجة مواقفه السياسية بعد دخول البريطانيين العاصمة بغداد عام 1917. ويرى الخشالي أن “الموقع الجغرافي الذي يتمتع به المقهى لقربه من مقر الحكومة آنذاك ثم وجود مجلس البرلمان في العهد الملكي ومقر خمس وزارات عراقية منها العدلية والمعارف، كان عاملا هاما في شهرة المقهى”. واكتسب المقهى مكانته الثقافية في ظل عدد من المطابع المعروفة آنذاك بالقرب منه مثل مطابع الحوادث، السجل، الزمان، واليقظة. يشار الى ان بغداد اشتهرت فيها عدة مقاهي أدبية وثقافية بعضها عرف بأسماء أدبية كمقهى الزهاوي ومقهى حسن عجمي وهما في شارع الرشيد من جهة باب المعظم، ومقهى الشابندر الذي يعد الأكثر جذبا للمثقفين العراقيين الآن. ومن الشخصيات السياسية والثقافية التي ترددت على المقهى وكان ملتقى لها حسين جميل وكامل الجادرجي والشاعر معروف الرصافي والجواهري. ويقول الكاتب والناقد العراقي كمال لطيف سالم  ان “مقهى الشابندر هو بيتنا الثقافي وبيتنا الثاني نؤوي اليه لنستعيد الذكريات الجميلة والحزينة عبر أكثر من ربع قرن امضيتها في هذا المكان”. ويضيف شمس الزهاوي احد رواد المقهى منذ اكثر من ثلاثين عاما أن “قرب بيتي من المقهى شجعني على ان اتردد يوميا هنا بدون انقطاع خصوصا بعد تقاعدي من العمل، ولحسن حظي كنت في اليوم الذي تعرض فيه المقهى الى التفجير في إحدى دوائر التقاعد لانجاز امر ما”. ويتابع الزهاوي “في ذلك اليوم انهالت علي المكالمات بعد أن توقع الجميع أني ذهبت ضحية التفجير لكوني أجلس هنا بشكل منتظم يوميا ومنذ الصباح حتى ساعات متاخرة، واليوم عادت رحلتي مجددا مع المقهى بإعادة اعمارها وافتتاحها”.

المزيد من الأخبار